قد تتبنى فكرة رائدة، متميزة، ناجحة، قد تكون هي تجربتك الذاتية، وتريد أن تروج لها عندي، وتأخذك الرغبة في إقناعي بها بكل السبل؛ فتخبرني عما قدمته لك، وكيف تغيرت حياتك أنت – بفضلها – إلى الأفضل. وأستشعر وأنت تحدثني عنها كأنك تحدثني عنك أنت؛ فأفرُّ منك، وأنفرُ من تجربتك، وأزهدُ في فكرتك العبقرية، لا لشيء إلا لأنك حدثتني عن نفسك. لم تفلح أن تجعلَني أعيشُ التجربة بنفسي، أكونَ أنا صاحبَ التجربة. نفس الأمر عندما تلقي باللائمة عليَّ، حين تنصحني؛ لأترك الأمر السيئ؛ فأزدادُ تعلقًا به وتمسكًا، ليس قناعة به، وإنما عنادًا، وانتصارًا لنفسي منك. فأرحني من نصائحك العقيمة، فإن لي كيانًا وذاتًا فأحسن الولوج إليَّ من خلالهما.
د.سعيد محمد المنزلاوي