ننتظره مع نسمات الصباح الدافئة،
بعد ليالٍ شتويةٍ قارسةٍ عنيفةٍ على أجسادٍ هدّها المرض،
لا تجد ما يُحسن سترها.
جميلاً… شابًا يحمل الفرح والبُشرى لساكني المستشفى النائي.
لم نعرف اسمه الحقيقي، فسجّلناه في هواتفنا باسم (فاعل خير).
لا تمرّ ساعاتٌ طوال من الانتظار،
ونحن نهاتفه لدفع قيمة فحصٍ باهظٍ لمريضٍ،
أو ثمن دواءٍ لطفلٍ عاجز.
عطاؤه وسماحته جعلاه مثل صباح العيد لأمهات الأطفال والأطباء معًا.
واحتفلنا سوياً بافتتاح قسم العناية المشددة لحديثي الولادة،
بعد أن جاد بسخاءٍ، دافعًا قيمة الأجهزة وتكاليف البناء.
صار جزءًا لا يتجزأ من أسرة المستشفى،
ودواءً لآهات الأطفال المرضى،
والحضن الكبير لكلّ الآباء.
🍂
وفي يومٍ حالك الظلام…
اختفى فجأة، كما ظهر من أصل العدم.
افتقدناه، ففزعنا أن يكون قد أصابه مكروه.
مرّت الأيام، وجميعنا نشعر بالخزي والعار،
لا نستطيع أن نفصح بمصابنا في فقده،
أو فقد كل ما ادّخرنا من مالٍ شاركناه به في مشروعه الكبير.
وما زلنا ننتظره…
بعدما طال أفوله.
د. إبتهال الطيب