الأدبية في غار الإخلاص محمد علي ضناوي قراءة للكاتب والناقد رائد الحواري

 

تفاجأت إيجابيا عندما قرأت “غار الإخلاص” الذي يتحدث عن الثلاثة الذين حوصروا في الغار ودعوا الله بصالح أعمالهم لينجيهم من كربتهم، الأول تحدث عن والديه وكيف كان يقف على سريرهما ليقدم لهما الحليب، والثاني تمكن من أخذ ابنة عمه بغير حق، فذكرته بالله الذي يرى كل شيء فتراجع وكبت شهوته، والثالث عمل عنده أحدهم وذهب دون أن يأخذ أجرته، وبعد سنوات عاد ليجد أن صاحب العمل استثمر أجرته فكانت جبلا من الماشية، فقد قدم هذا الحديث بطريق أدبية وعلى شكل قصة صيغة بلغة سلسة وناعمة، وبصورة مشوقة، وبما أن هناك فكرة أخلاقية تدعو لها القصة ـ الإقدام على عمل الخير رغم ما فيه من مشقة وجهد وصبر ـ وهذا يزيد من قيمتها وأهميتها، لكن الأهم أنها موجهة للفتيان، بمعنى أنها تعبئ مكانا أدبيا فارغا، فكلنا يعلم أننا في المنطقة العربية بحاجة ماسة إلى أدب هذه الفئة.

أعتقد أنه كان يمكن لمثل هذا الكتاب أن يكون بداية مشروع أدبي/ديني ثقافي بعيدا عن المباشرة والصوت العالي، لكن يبدو أن كل إبداع في منطقتنا يحارب حتى يموت، أو ينزوي في ركن مظلم، بحيث لا يكون له أي أثر أو فاعلية في المجتمع.

القصة من منشورات دار الإيمان للطباعة والنشر، طرابلس، لبنان، الطبعة الأولى 1979.

الكاتب والناقد رائد الحواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *