القراءة البنيوية هي منهج نقدي حديث يرى أن النص الأدبي كيان قائم بذاته، شبيه بالبنية أو النظام المغلق. بدلًا من التركيز على حياة الكاتب أو سياق النص التاريخي، ينظر هذا المنهج إلى النص نفسه باعتباره شبكة من العلاقات الداخلية بين أجزائه.
تقع أساسًا على فكرة أن معنى النص ليس مجرد فكرة زرعها الكاتب، بل هو نتيجة للتفاعلات والتوترات بين وحداته الأساسية. مهمة القارئ البنيوي هي تفكيك هذا النظام وكشف الروابط بين عناصره — مثل الشخصيات، الوحدات السردية، الصور الشعرية — ليفهم كيف يعمل النص على إنتاج معناه الخاص.
باختصار، القراءة البنيوية تدعونا للنظر إلى الأدب كنسيج متكامل، حيث يكتسب كل خيط معناه من علاقته بالخيوط الأخرى التي تشكل النسيج ككل.
نموذج تطبيقي: تحليل شخصية “دون كيخوته”
في الرواية الشهيرة دون كيخوته، يرى التحليل البنيوي أن معنى شخصية البطل لا يكمن فقط في كونه مجنونًا يحاكي فرسانًا من القرون الوسطى، بل يتشكل معناه الأساسي من علاقته بالشخصية المقابلة سانشو بانثا:
-
دون كيخوته: يمثل عالم الأحلام، الخيال، المثاليات.
-
سانشو بانثا: يمثل عالم الواقع، الماديات، الحكمة الشعبية.
هاتان الشخصيتان لا يمكن فهم إحداهما دون الأخرى. فالمعنى العميق للرواية يتولد من هذا التقابل والتفاعل الدائم بينهما؛ حيث يعكس كل منهما الآخر، ويُبرز جوانب لم تكن لتظهر إلا بوجود هذا التضاد. هذا التوتر بين «الخيال» و«الواقع» هو ما يُبني المعنى الكلي للعمل الأدبي، وليس أي عامل خارجي.
الكاتب ماجد القيسي