زُجّوا بي إلى غرفة يسيطر عليها الظلام، رائحة عفنة تنتشر في المكان.
لا مكان لقدم، ليس هناك إلا دورة المياه، وأحدهم ممدد أمامها، وعلى من يريد التبول أن يمر من فوقه.
تُهيج الرائحة كلما دخل أحدهم.
حاولت إيجاد مكان للجلوس، وإن كانت القرفصاء، فلم أجد، فكان “لحم فوق بعضه”.
الضوء خافت جدًا، كأنه عدم.
هجم الليل هجومًا شرسًا، فصرنا في قبر، وزاد انتشار رائحة البول والبراز، ورائحة دخان السجائر (الملفوفة) زادت حالة الاختناق.
نظرت إلى وجوه بائسة، سرحت قليلًا، ثم عدت حين فتحوا الباب.
قُذف جسد شبه عاري، يسب ويشتم أوسع له الجميع مكانًا.
اجتمعوا حوله، وسمعت صوتًا يقول:
“كان في التأديب يا عم.”
استند بظهره إلى الحائط، وأشعل له أحدهم سيجارة.
تحرك قلبي خوفًا، وما زلت أجول بعيني بحثًا عن مكان أجلس فيه، فقد مضى نصف الليل، وأتعبتني قدماي.
بسبوسة قفز إلى رأسي – شخصية من أحد روايات خيري شلبي.
قفز الاسم والشكل إلى رأسي حينما رأيت ذلك الوجه: شاب سمين أبيض، يبدو ناعمًا جدًا، أمسك أحدهم بثديه المترهل، فأصدر صوتًا غريبًا أشبه بالتأوه.
ضحك الجميع وتغامزوا.
همس واحد في أذن الآخر:
“القيصر جاي من ستة وراجع على ثلاثة، خليه يعيش يومين مع سكسكة.”
اتضحت الصورة في رأسي.
أعطي القيصر لسكسكة سيجارة، ثم أخرى.
بدأوا يتساقطون واحدًا تلو الآخر في النوم، وهدأ المكان.
سحب القيصر سكسكة تحت الغطاء، وما زال النائم أمام دورة المياه كما هو.
أريد التبول، فتخطّيته إلى الداخل.
النعاس يداعب عيني.
تجول نظري مرة أخرى لعلي أجد مكانًا فارغًا.
أشار إلي أحدهم، كان جالسًا يسند ظهره إلى الحائط، مدّ يده إلي، أمسكت بها، فقام، ترك لي مكانه قائلاً:
“نام على ضهرك وخلي بالك من حاجتك ومن نفسك.”
ذهب ووقف مكاني.
تمدد جسدي فوق الأرض، وغلب النعاس عينيَّ.
أوضة 18…
الكاتب محمد فتحي شعبان