يمر العالم العربي بكَبوة انتكاسة قاسية،
بلحظة خائبة كلها ألغاز مُحيرة،
تفوح منها رائحة الغدر، وكذا فتاوى فقه خيانية،
كؤوس كيده تُشتَم من بعيد، وتشاهد بعين مجردة.
عُرب مفتونون بالخذلان والضغينة،
يُؤيدون الظلم، ويبغونه سلوكا، فبيس الرذيلة،
يغارون من ثوب العدالة، ويأبون التضحية،
يصفقون للظلم والقهر، ولو بُحت الحنجرة.
يغوصون في ظلام الجهل، والقتل عندهم مفخرة،
يبتغون الجور، ويرفضون الضمير، ويسعون للسيطرة،
لا يستحيون من الفجور، والحق عندهم مُعضلة،
يعيشون هزيمة هم صانعو خنجرها بكل وحشية.
صاغوا قواعد هزيمتهم، فبيس الحياة المبعثرة،
صففوا أرضيتها وأعمدتها بكل عز ومفخرة،
هم من أَغمدوا الخنجر في نحر إخوتهم، فنعم الهدية،
فواعجبا لعروبة حياتها تنكيل ومجزرة.
الردى في كل مكان، وجامعتهم تُهم وثرثرة،
والكل حامل سلاحه، وعدته ومُزنجرة،
فالعروبة تحولت إلى جحيم، وثكنات مُعسكرة،
جِراحها منتشرة، و قُروح مُثخنة.
عالم عربي جغرافيته بؤرة مُفخخة،
الكل يريد تفجير الكل، فأين الفجرة الكَفَرة؟
والبعض يكفر البعض، وباسم الدين تُنصب المِقصلة،
والجماعة تكذب الجماعة، فبئس المِحرقة.
مات العالم العربي، وما ذُبحت البقرة،
والكفرة ليسوا سوى إخوة غَدَرة،
يبيعون الغدر ويبتاعونه، فيا للمَسخَرة،
كل شيء هين عندهم ومَهزلة.
وتَاشرة المرور هدفها المجون والنشوة والمفخرة،
البناء رِفعة، وصخرة قوية، فأين الرُّوية؟
والتفرقة يا سادة، ليست سوى حبل ومِشنقة،
فكل بِناء جدّ، ولا مكان للمهانة ولا للمهزلة.
فلا عِزة لمن يريد تكسير الأجنحة والأبواب المحصنة،
والزقوم طعام لمن حاول جعله لقمة سائغة،
أين طارق؟ وأين اليرموك؟ وأين الغضبة المُضرية؟
ما لكم، أو غابت العيون الدمشقية؟
ويحكم، فلا دنيا مخلدة ولا طاقة تحمي من المَنية،
تغتالون النوارس ضُحا، وعند أَصيل كل عشية،
أفيقوا، فليست كل الظفاير حورية غانية،
تهابون الجمال والذوق الرفيع، وكل ريح يمانية.
تعشقون العيون الخضراء، وتذبحون الزقزقة،
وبوقاحة تجلسون فوق رقاب الأبرياء المكسرة،
وكل غصن أهيف كسرتموه عَلانية،
وشحرور ربيع قرطبة مات غمًّا وأحزانية.
أين الإيمان، فقلوبكم أخدود، ونار مُسَعرة،
وقود، صلاتكم وجحيمُ مجاورتكم، وأرضكم كادٍية،
أورادكم خُذلان وكيد، وعشق كل لحظة زمانية،
أنفاسكم مُنخنقة، فلا حجة لديكم ولا سلطانية.
تقتتلون بينكم، وسلاحكم مطرقة حديد وبندقية،
فالطعن بالمهند وبكل خنجر تطعنون سبعًا وثمانية،
عرب غريبة أطواركم، مثل الصبية ومن به أحمقـية،
فلا أمل ولا رجاء منكم، ولا أُتِ، ولا رقصة أشورية.
مداخلكم جسور مغلقة، وفكركم فكر إباضية،
فمصيركم الموت، فلا ثروة تبقى، ولكن عمل وتقية،
فليس في هذه الحياة تبوت، ولكن فَنية،
بعدها الخفوت، فلا جبروت ينفع ولا زينة باقية.
فالباطل زايل وكذا الحياة الإباحية،
فلا ينفع آنئذ غاز ولا ذهب أخضر، ولكن عمل وتقـية،
هذه فرصتكم، فالسفينة ستشق طريقها نحو البرية،
عندها فلا جبل سيعصمكم من الأمواج العاتية.
الكاتب عبدالسلام اضريف