النظام الكوني وإشارة القرآن
قال تعالى في محكم كتابه عن تنظيم الكون:
﴿ لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾ – يس.
وهذا يعني أن النظام هو أساس التكوين الكوني، وأساس كل ما يدور حولنا، بدءًا من التكوين الفيزيولوجي لجسد الإنسان (الأكل، الهضم، السمع، البصر، كامل الحواس) وصولًا إلى الكون المحيط بنا.
نشأة نظرية الفوضى المنظمة
ما يميز نظرية “الفوضى” في الإدارة أنها لا تعترف بمبدأ المسؤولية والمحاسبة، بل توكله لضمائر الناس، متجنّبةً تراكم النظريات التي تفسر السلوك البشري بحثًا عن الأسباب والعلاقات.
تاريخيًا، ومع تراكم النظريات العلمية، ظهرت نظرية الفوضى المنظمة Chaos Theory التي أطلقها إدوارد لورينز Edward Lorenz عام 1960م.
انتشرت مقولة “الفوضى الخلّاقة” بعد العدوان الصهيوني على لبنان عام 2006، حين أعلنت كوندوليزا رايس من بيروت إطلاق هذا المفهوم، ليصبح أداة لتفسير ظواهر عديدة توقفت النظريات السابقة عن تفسيرها.
النظرية تقرّر أن الأمور التي نراها مختلطة وغير مترابطة هي في الحقيقة منظمة في أصلها، وتمر عبر مسارات خفية تعود إلى “نقطة جذب” محددة.
فحوى النظرية: نظام خفي تحت غطاء الفوضى
تركز النظرية على كشف النظام الخفي داخل ما يبدو عشوائيًا من ظواهر وسلوكيات، ووضع قواعد لدراستها، بهدف الاستفادة من تطبيقاتها.
وهي تبحث عن أنماط دقيقة من التوجيه المباشر وغير المباشر داخل الفوضى الظاهرة، حيث تتكرر المسارات بطريقة غير متماثلة لكنها شديدة التنظيم.
بروتوكولات حكماء صهيون (كما ورد في النص)
وفقًا لتناول الكاتب، ارتبطت بعض الأفكار المطروحة في النظرية ببنود من بروتوكولات حكماء صهيون المكوّنة من 24 بروتوكولًا، ومن أبرزها الخاصة بالفوضى والهيمنة:
-
بث الفوضى والتحررية والثورات والحروب.
-
السيطرة على الحكم والتعليم والصحافة.
-
إسقاط أنظمة الحكم وضرب الاستقرار.
-
تدمير الديانات والسيطرة على التجارة.
-
تفريغ السياسة من أهدافها البنّاءة.
-
السيطرة على الصناعة والزراعة.
-
إشعال الحروب.
-
تفريغ القوانين من مضامينها.
-
تدمير الأخلاق ونشر العملاء.
-
وضع دساتير مهلهلة.
-
السيطرة العالمية.
-
السيطرة على النشر.
-
تغييب الوعي عبر الرياضة والمهرجانات.
-
نشر الجريمة والإلحاد والأدب المرضي.
-
الانقلابات ونشر الخلايا السرية.
-
إفساد التعليم وإذلال المعلّم.
-
تحطيم السلطات الدينية واحتقار رموزها.
-
إشاعة التمرد باسم الحرية الشخصية.
الفوضى في الإدارة
النظرية لا تعترف بالمسؤولية أو المحاسبة إلا في الجرم المشهود، لأن المسؤولية – حسب النظرية – مكلفة وخطيرة، والتصحيح غالبًا أكثر تكلفة من قبول الوضع القائم.
أثر الفراشة Butterfly Effect
تنص الفكرة على أن:
“رفّة جناح فراشة في مكان ما قد تسبب إعصارًا في مكان آخر”.
وهو تفسير لأن أسبابًا صغيرة قد تولّد أحداثًا كبيرة، كما يحدث في الزلازل، التسونامي، أو التحولات المناخية التي أجريت عليها دراسات عدة.
الدراسة التي أجراها خبراء في جامعة أوهايو تشير إلى تغيرات مناخية في اليمن والجزيرة العربية بعد تسونامي، نتيجة تأثير الرياح الموسمية القادمة من المحيط الهندي.
من الفوضى إلى النماذج التنظيمية
توضح النظرية أن التفاصيل الصغيرة تكشف الترابط بين الظواهر، وأن الفوضى ليست حقيقية بل هي سلسلة مترابطة من الأحداث.
الاستعمار الحديث يستفيد منها في فهم الأسواق، والسيطرة على الاقتصاد، حيث قد يكون تغير الأسهم ناتجًا عن أسباب غير مباشرة تمامًا.
أبرز خصائص الفوضى المنظمة:
-
البيروقراطية الغارقة في التنظير.
-
الابتعاد عن المراجعة الواقعية.
-
تغلغلها في الأجهزة العامة، خصوصًا في الدول النامية.
-
قدرتها على خلط الأوراق لإنتاج “طريق جديد” يبدو مخرجًا للفوضى السابقة.
وتحتاج المؤسسات ذات الصلة المباشرة بحياة الناس – كالمؤسسات الخدمية – إلى فهم هذه النماذج بسبب تراكم التجارب غير المدروسة فيها.
مصادر البحث
-
شريفة الغامدي: نظرية الفوضى المنظمة Chaos Theory.
-
عبد الرحمن بن أحمد: الإدارة ونظرية الفوضى المنظمة، مجلة التنمية الإدارية، العدد 130، صفر 1437هـ.
-
فالح العجمي: الفوضى المنظمة والفوضى الخلاقة، جريدة اليوم، مايو 2014، العدد 14940.
د. علي أحمد جديد