هُنَاكَ عِنْدَ انْكِسَارِ ظِلِّيَ؛ ظِلِّكِ عَلَى شَفِيرِ الهَاوِيَة، ظَهَرت خُرَافَتُكِ التي تُمَعْنِي المُسْتَحِيلَ، حَيَاةٌ ثَقَبَت هَشَاشَتَكِ لِتُوقِظَ الحُلُمَ مِنَ العَدَم.
و أَلَمُ الحَنِينِ يَتَّحِدُ ضِدَكِ؛ ضِدْي مَعَ المَوتِ الفُضُول، أَرَانَا نَذُوبُ بِلَا مَعْنَىً لَمَّا يَشْتَدُّ الأَلَمُ حَدَّ النَشْوَة.
تَضْطَّرِبُ الرُؤيَةُ مَع بُزُوغِ الذِكْرَيَاتِ، التَي تَعِيشُنَا عَالَمَنَا الدَاخِلِيِّ، لِتَذبُلَ وَردَةُ زَنْبَقٍ قَبْلَ الرَحِيل الكَبِير، فَتَخِفَّ مِن دَمِكِ؛ دَمْي فِي الوَرِيد يَقُولُ لَكِ:
“لِيَ: اسْقِهَا مِن دِمَاكَ، و لِتَتَفَتَحُ و تَفْتَحُ لَكَ؛ لِي بَابَ الصَوَاب.”
فَتَمْتَطِي الرِيحَ صَهِيلًا، يَبْحَثُ عَن مَعْنَاهُ الذِي يَطِيرُ بِنَا فَلَكًا أَخِير.
فِي ذَاتِ الحِينِ، تَنَبَّهْتَ بِأَنَنَا وَصَلْنَا الغُرُوبَ؛ الهُرُوب، و نَسِيتُ نَفْسِي؛ نَفْسَكَ خَلفَ الهِضَابِ المُسَافِرَةِ فِي كُلِّ الجِهَات.
و قَبْلَ الشَهِيقِ الأَخِيرِ بِالقَلِيلِ مِنَ التَعَب، صَرَخْتَ تُنَادِيهَا، لِتَأتِي تَرَاكَ شَبَحَكَ يَلبِسُ مَلَامِحَكَ الشَاحِبَة، رَدَّ عَلَيكَ الصَدَى:
“مَا مِن أَحَدٍ هُنَاكَ.”
و صَوتُكَ يَرَاهَا صِبَاك، هُوَ أَنْتَ مَن أَسْقَطَ يُسْرَاهُ فِي الدُروبِ المُوحِشَة، و اشْتَرَى نَشْوَةَ الزَفِيرِ العَاشِقِ الغَاضِب، لِيَعْبُرَ الوَقْتَ و هُوَ يَمْتَطِي الغَمَامَ خَلفَ الأُقُق.
وَقْتَذَاكَ صَاحَ بِكَ (زِيُوسُ) الكَبِير:
“لِمَاذَا تَنْتَعِلُ الضَبَابَ هُنَا فِي (الأُولِيمْب)؟”
ضَاقَ صَدْرُكَ؛ صَدرِي مِن ثِقَل السُؤَال، لِأَنَّنِي ما تَعَلَّمْتُ لِلآنَ كَيفَ أُجِيبُ الآلِهَة.
صَعَدْتُ صَخْرَةً قُربِي و قُلْتُ مُجِيبًا:
“أَشْعُرُ بِأَنَّنِي نُقْصَانٌ دَائِمٌ لَهَا، بَحَثْتُ عَنْهَا فِي كُلِّ الجِهَات.”
نَادَيتُ المَاضِي البَعِيدِ أَن تَعَالَ قَبْلَ الغَد، و اقْتَرِب مِنَ أَمْسِكَ أَكْثَرَ، لِتَعْرِفَ بِأنَكَ نِصْفٌ بِرُوحِك، و نِصْفٌ يَنْقُصُكَ كَثِيرًا، كَي يَكْتَمِلَ المَشْهَدُ فِينَا.
و هُوَ بِصَمْتِكَ يُنَادِيك:
“تَمَهَلَ يَا هَذَا سَتَأتِيكَ قُربَ النَبْعِ، فَانْتَظِرهَا هُنَاك، و ارفَع سَقْفَ السَمَاءِ فِي يَدَيكَ، و انْتَظِرهَا مَعَ الأَمَلِ يَشْتَاقُ العِنَاق.”
الكاتب سامي يعقوب