المرأة الفلسطينية وتضحياتها أمام جرائم الإبادة للكاتب والإعلامي سري القدوة

كانت المرأة الفلسطينية وما زالت في جميع محطات النضال، واستبسلت في المقاومة دفاعًا عن فلسطين والحرية وطرد الاحتلال، فكانت المقاتلة والفدائية والأسيرة والمبعدة.
إنّ نضال المرأة الفلسطينية وتضحياتها وصمودها في وجه الإبادة الجماعية، ودورها المهم في الحفاظ على المجتمع وتعزيز أواصر الترابط والوجود الفلسطيني وحماية المشروع الوطني الفلسطيني، يشكل ركيزة أساسية في مسيرة الكفاح الفلسطيني.

إنّ المرأة الفلسطينية الصامدة والمناضلة والأسيرة والشهيدة سطرت أروع الصفحات على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية، وعززت صمودها مع تصاعد العدوان الإسرائيلي الهمجي، ووقفت بكل بسالة في وجه حرب الإبادة الجماعية والعدوان المستمر والممنهج على وجودها وعزيمتها في سبيل تحقيق حماية شعبها وعائلاتها وأبنائها على طريق الاستقلال والحرية والانعتاق من الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي.

لقد دفعت المرأة الفلسطينية الثمن الأكبر، حيث أباد جيش الاحتلال الآلاف من النساء وأجرم بقتلهن وتعذيبهن.
فقد استشهد أكثر من 16 ألفًا من النساء، بالإضافة إلى فقدانهن أزواجهن وأولادهن وأسرهن بشكل كامل، ولم يحرك الغرب والمجتمع الدولي ومؤسسات ومنظمات حقوق المرأة ساكنًا، وتركهن يواجهن الموت والحرمان والاعتداءات الإرهابية دون المطالبة بحمايتهن أو تطبيق المعاهدات الدولية، خاصة اتفاقية جنيف.

من حق النساء والفتيات الفلسطينيات أن يعشن بأمان وسلام، وأن يتمتعن بالحماية القانونية اللازمة من انتهاكات وجرائم الاحتلال الاستعماري، بما في ذلك الإبادة الجماعية والإعدامات والاختفاء والترحيل القسري، والاعتقال التعسفي بما فيه الإداري، وهدم المنازل والاستيلاء على الأراضي، وتدمير البنى التحتية والمؤسساتية التي طالت المستشفيات والمدارس ودور العبادة، إضافة إلى إرهاب المستعمرين.

وبعد أكثر من عام ونصف من الإبادة الجماعية والعدوان الممنهج على أبناء شعبنا في كافة أماكن تواجده، فقدت العائلات الفلسطينية ما يزيد عن 7,216 امرأة و13,319 طفلًا وطفلة، بنسبة (70%) من عدد الشهداء الذين تم التعرف على هوياتهم.
كما هجرت قوات الاحتلال داخليًا وقسريًا أكثر من 1.93 مليون فلسطيني وفلسطينية، وغالبيتهم من النساء والفتيات في قطاع غزة.

إنّ معاناة المرأة الفلسطينية في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، تتزايد يومًا بعد يوم.
فقد تصاعدت وتيرة الجرائم والاعتداءات واقتحامات الاحتلال للمدن والقرى ومخيمات اللاجئين الفلسطينية، التي تتخللها حملات اعتقال واسعة وهدم للمنازل والممتلكات، واستخدام النساء والأطفال كدروع بشرية.
وقد استشهدت 18 امرأة فلسطينية، واعتُقل أكثر من 425 امرأة فلسطينية في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، في محاولة من الاحتلال لنقل ما جرى في قطاع غزة إلى الضفة الغربية.
وما زالت العديد من النساء يواجهن مصيرًا مجهولًا حتى الآن بعد اعتقالهن في ظروف مهينة ومأساوية، حيث يتعرضن إلى التعذيب والإيذاء والإهانة الممنهجة، والحرمان من كافة الحقوق التي يكفلها القانون الدولي الإنساني.

لا بدّ من المجتمع الدولي ومؤسساته أن يعمل من أجل تنفيذ الفتوى القانونية لمحكمة العدل الدولية، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة لإنهاء الاحتلال على الأرض الفلسطينية، وأهمية اتخاذ التدابير المؤقتة لوقف الإبادة الجماعية والوقف الفوري لحرب الإبادة وإنهاء الاحتلال ورفع الحصار عن قطاع غزة، مما يتيح الدخول المستمر للطعام والماء والوقود والكهرباء والمساعدات الطبية والإنسانية، بما في ذلك الاحتياجات الخاصة بالنساء والفتيات.

لقد حان الوقت للعمل على ضمان احترام أحكام القانون الدولي، ومحاسبة ومعاقبة الاحتلال عن جرائمه وانتهاكاته الممنهجة لحقوق النساء والفتيات الفلسطينيات، وتوفير الحماية الدولية لهن، وإحقاق حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والاستقلال، وعودة اللاجئين واللاجئات إلى ديارهم التي شُرِّدوا منها دون قيد أو شرط.

الكاتب والإعلامي سري القدوة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *