المرأة في مجموعة “الأخوات الحزينات” نجاتي صدقي قراءة للكاتب والناقد رائد الحواري

سأتجنب تناول تفاصيل هذه المجموعة وذلك لوجود مقدمة رائعة كتبها “عبد الرحمن ياغي” عن بدايات القصة الفلسطينية، ومتناولا كل قصة في مجموعة “الأخوات الحزينات” وهذا ما يجعل أية إضافة من باب العبث، فقد أوفى وكفى “عبد الرحمن ياغي” في تناوله للمجموعة، من هنا سأحول لملمة ما أستطيع أن يكون ذات فائدة للقارئ.

أجزم لو لم يتم احتلال فلسطين لكانت من أهم المواقع الأدبية والثقافية في المنطقة العربية، هذا الجزم يأتي بعد قراءتي لـ الأخوات الحزينات، فالقاص يقدم لنا صورة عن واقع الثقافة في فلسطين قبل الاحتلال في قصة “الجثة الحية” عام 1948، فنجد انفتاحًا على أهم المدارس الأدبية والفكرية والفلسفية، كما نجد أن الثقافة في فلسطين طالت النساء حيث تفوقت زوجة “سليم التدمري” على زوجها، وهذا ما دفعه ليمارس سطوة السلطة الذكورية عليها، مما جعلها “جثة تتحرك” ليس أكثر.

وإذا ما توقفنا عند قصص المجموعة وعددها ثماني عشرة قصة نجد حضور المرأة/الأنثى في غالبيتها، باستثناء ست قصص:

  • “معركة الصبيان” التي يتناول فيها بدايات أشكال المقاومة الفلسطينية ضد الإنجليز والصهاينة،

  • “من يوميات منسية” التي يتناول فيها المتسلقين ثقافيًا وهشاشة منطقهم،

  • “ليلة في القبر” التي تتحدث عن الملاكين ناكر ونكير وكيف يقومان بقمع المثقف،

  • “الشهادة الابتدائية” التي يتحدث فيها القاص عن السفر من القدس إلى حلب،

  • “أسطورة قوقاسية” التي يتحدث فيها عن نكران الذات في سبيل المجموع،

  • “أصدقاء المصلحة” التي يتناول فيها حال الأدباء في السعة، وكيف أنهم يبدون أجمل الترحاب حين تكون لهم مصلحة، ويبدون أتفه الأعذار لتجنب الصديق المحتاج.

ورغم تباين مكان كتابة المجموعة:
“القدس، يافا، بيروت، بغداد، ليماسول، باريس، بياتيغورسك”
إلا أن القاص يتناول أكثر من امرأة: الفلسطينية، العراقية، اللبنانية، القبرصية، الفرنسية، اليهودية، وهذا يشير إلى أنه صاحب رسالة ثقافية تدعو إلى احترام المرأة وإعطائها مكانتها التي تستحق.

وإذا ما توقفنا عند نساء المجموعة نجد أنه قدمها بأكثر من صورة:

  • المثقفة والضحية “الجثة الحية”

  • المكافحة والعاملة “حياة بلاسي”

  • الصابرة والمربية والمنتقمة “فتى من الديوانية”

  • العاشقة والضحية “سعدى”

  • الطموحة “فتاة حائرة”

  • الراقصة “الراقصة مارغو”

ونجد التباين في طريقة تقديم النساء في المجموعة، فالنساء العربيات قدّمهن مكافحات، متعلمات، صابرات، عاملات، وأيضًا ضحايا المجتمع، وضحايا الإرهاب الصهيوني (قصة “حياة بلاسي”).

بينما قدّم الأوروبيات واليهوديات انتهازيات، مخادعات، يعملن كل شيء وأي شيء للحصول على مرادهن من خلال خداع الآخرين. وهذا يشير إلى انحياز القاص إلى المرأة العربية حتى لو كانت تعمل في ملهى ليلي، حيث يراها ضحية للمجتمع الذي لا يتوانى عن بسط سطوته على النساء، بينما في الحالة الأوروبية واليهودية نجد نساء مخادعات، لا يمتلكن أدنى المفاهيم الأخلاقية.

هنا نجد مقارنة واضحة بين قصة “الراقصة مارغو” وقصة “كلوديت” الفتاة الباريسية:

  • كلوديت تستغل شغف الشرقي بالمعرفة وبالكتاب لتوقع الشاب الشرقي في حبالها:

    “وبعد انقضاء شهر على هذا الحادث، مر سعيد برفوف الكتب القائمة على ضفة السين من جسر سانت ميشيل فشاهد منظرا مروعا، شاهد شابًا شرقيا يساعد كلوديت في جمع كتب تناثرت على الأرض” ص78–79

  • بينما الراقصة مارغو تنعم بمنطق أخلاقي رغم عملها:

    “لا تحزنا، فنصيحتي لكما ألا تقدما في مرة أخرى على دعوة راقصة إلى مائدتكما… أحضرا إلى هذا الملهى إذا شئتما، وتفرجا على المشاهد الفنية، ولكن لا تجالسا الرقاصات” ص101

وهذه إشارة واضحة إلى أفضلية المرأة الشرقية على الغربية حتى لو كانت راقصة.

المجموعة من منشورات الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين، الأمانة العامة، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية 1981.

الكاتب والناقد رائد الحواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *