النتاج الأدبي والفني العربي قبل 2011: جودة «النقد المقنَّع» للكاتب ماجد القيسي

شهدت الفترة التي سبقت الانتفاضات العربية عام 2011 إنتاجًا أدبيًا وفنيًا ذا جودة عالية، يمكن تفسيرها بوصفها نتيجة مباشرة لضغط الأنظمة الاستبدادية. فقد أجبرت الرقابة المتزايدة المبدعين على الانسحاب الداخلي، وتطوير أساليب فنية معقّدة وترميزية لنقد الواقع، الأمر الذي أسهم في رفع المستوى التقني والجمالي لأعمالهم.

سمات الجودة الفنية

1. فن الترميز والتشفير
اضطر الفنانون إلى استخدام الرمزية والسخرية السوداء للتعبير عن خيبات الأمل والفساد السياسي. وقد أفرز هذا التشفير لغة فنية مكثفة وعميقة.

2. التركيز على الذات واليومي
تحوّل الاهتمام من القضايا الكلية الفاشلة (كالقومية) إلى التفاصيل الإنسانية والهموم اليومية للفرد، ما أضفى على الأعمال عمقًا نفسيًا وصدقًا واضحين.

3. تجريب الشكل
جرى التركيز على تطوير تقنيات السرد والبناء الفني، مثل كسر الزمن وتعدد الأصوات، وهو ما عزّز الجودة الشكلية للعمل في ظل غياب القدرة على النقد المباشر.

نماذج نوعية بارزة

أولًا: الرواية
برزت هذه الجودة في أعمال روائية عديدة، من بينها:

  • «عمارة يعقوبيان» لعلاء الأسواني (مصر)، التي قدّمت بانوراما طبقية للفساد السياسي والاجتماعي بواقعية فجة.

  • «واحة الغروب» لبهاء طاهر، التي استكشفت التاريخ والوطن بلغة عالية وجمالية سردية.

ثانيًا: السينما
تميّزت أفلام عدد من المخرجين المصريين، مثل يسري نصر الله، بطرح قضايا الهوية والمهمشين بأسلوب سينمائي متحرّر، بعيد عن النزعة الدعائية.

ثالثًا: الموسيقى
شهدت هذه المرحلة ظهور فرق الأندرغراوند التي قدّمت موسيقى بديلة بكلمات ناقدة، تحررت من قوالب الإعلام الرسمي.

مثّلت هذه المرحلة جودة ناتجة عن «الصبر الفني» والتراكم الإبداعي في ظل القيود، قبل أن تتحوّل بعد عام 2011 إلى مرحلة يغلب عليها النقد الأكثر مباشرة وآنية.

الكاتب ماجد القيسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *