ظلّ النقد الأدبي في لبنان، بفضل انفتاحه وحيويته، منارة رائدة في المشهد الثقافي العربي. فقد شكّل جسراً بين التراث والحداثة، حيث تأسس مبكراً مع رواد مثل بطرس البستاني في عصر النهضة، ثم دخل عصرَه الذهبي في منتصف القرن العشرين عندما أصبحت بيروت عاصمة للفكر العربي.
تميزت هذه الفترة بصراعات فنية حيّة بين أنصار الأدب الملتزم والفن للفن، وبظهور مجلات ثقافية مؤثرة مثل الآداب وشعر ومواقف، التي قدّمت مناهج نقدية غربية كالبنيوية والتفكيك على يد نقاد مثل كمال أبو ديب.
ورغم تحديات الحرب الأهلية وتراجع دور المجلات لصالح سيطرة النشر التجاري اليوم، فإن المشهد النقدي اللبناني ما زال يحافظ على تأثيره من خلال أصوات نقدية معاصرة، مثبتًا قدرته المستمرة على التكيف والتفاعل مع التحوّلات الثقافية.
الكاتب ماجد القيسي