النّارُ… وَلُزوجَةُ الأَشياءِ  للشاعر صالح أحمد كناعنة

 

 

لَزِجًا كانَ الهواءُ !

حينَها… كُنتُ صاعِدًا تَلقاءَ الأَمسِ ..

وَقَبلَ أن يُغرِقوني بِرُجوعي .

***

كانَ الأُفقُ يَلوحُ لي حُرَّةً ساجَدَةً…

هَدَّها الصَّمتُ في رِحلَةِ الانتِظارِ.

والفَجرُ يوغِلُ في الرَّحيلِ…

والصَّبرُ تَقطَعُهُ الجديلَةُ.

**

مُدَّني بِشَيءٍ مِن غُروبِكَ يا نهاري !

تحتَ جِنحِ اللَّيلِ… أَقرَبُ أَن أُصدِّقَ أَنّني وَحدي..

وأنسَبُ لأَن تَلوحَ مَعَ الجديلَةِ أُمنِيَةٌ !

**

خانِقًا كانَ الصَّدى

حينَها .. كُنتُ أَنبُشُ كُلَّ أَركانِ الجسَدِ !

عَن بَقايايَ أُفَتِّشُ…

وتَفِرُّ مِن كَفّي الجديلَةُ .

**

مُدَّني بِشَيءٍ مِن شُرودِكَ يا زَماني..

فَلَرُبَّما يَحنو الشُّرودُ على الشُّرودِ..

وأَظَلُّ أَقبَعُ في شُرودِ الأُغنِيَةِ …

**

ممَوسَقٌ كانَ التِحاقُ الطّينِ بالطّينِ ؛

والفَجرُ يَخطُبُ:

رِحلَةُ الصَّبرِ انتَهَت…

الصَّمتُ يَأكُلُ بَعضَهُ…

الرّيحُ كانَت؛ وَسَتبقى عابِرَةً .

**

ماذا سَتَهمِسُ للجُفونِ الخاصِرَةُ ؟

كُلُّنا كُنّا نَعيشُ جُنونَنا !

وحَبلُنا مُلقًى عَلى غارِبِنا ..

ولُزوجَةُ الأشياءِ، والأصواتُ تُغري صَمتَنا ..

ومَواسِمُ العَتمَةِ؛ كَم ظَلَّت تَموجُ بِنا، ونَموجُ بها …

والفَجرُ كانَ هُناكَ… إغماضَةٌ غِمرِ الصَّمتِ…

يَبدو موغِلاً بالقُربِ !

مَطَري، وَلُزوجَةُ الأشياءِ، والحلم…

مَصلوبَةٌ عَلى شَفَتي !

**

مُدَّني بِشَيءٍ مِن ذُهولِكَ يا كَياني،

فَلَرُبَّما أُدرِكُ يَومًا:

لماذا لَم تُثِر بي شَيئًا كُلُّ النَّوايا العارِيَةِ؟

ولماذا تُدمِنُ الضَّحِكَ زوايا الخيبَةِ الْمُغلَقَةِ ؟

ولماذا لا يَستَجيبُ الهشيمُ لِزَحفِ نارِ قُلوبِنا ؟

ولماذا بَقِيتُ كُلَّ هذا الوَقتِ؛ أستَظِلُّ بِخَيبَتي، وأستَفتي خضوعي؟

لماذا لَم يَجِد سَيفِيَ غِمدًا يُناسِبُهُ سوى خاصِرَتي ؟!!

**

لَزِجًا كانَ ارتِياحُ الرّيحِ للغَيمَةِ العابِرَةِ.

هَل يوقِظُ اضطِرابُ التَّضاريسِ طَبيعَةَ النّائِمينَ؟

إضطَرَبَ الأفقُ … اختَلَطَ الشَّفَقُ…

نارٌ في المشرِقِ.. نارٌ مِنَ المغرِبِ…

وبينَ النّارَينِ نارٌ …

وَفي طَرَفِ الجديلَةِ!!

فَهل سَتغدو النّارُ رُؤى الجِهاتِ الأربَعِ؟

 

الشاعر صالح أحمد كناعنة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *