تشقّ الأرضَ…
تتسلّل من غفلةِ يدي،
كأنها تعرفُ طريقَ الضوء
أكثرَ ممّا أعرفُ أنا نفسي.
كنتُ عابرًا،
ألقيتُها بلا نيةٍ،
كما يُلقي المرءُ كلمةً في الريح،
ثم ينسى…
لكنّ الأرضَ لم تنسَ.
حفرةٌ صغيرة،
قليلٌ من التراب،
نفضتُ الغبارَ عن يدي
ومضيتُ،
ظانًّا أنّ الحكاية انتهت.
ثم…
ها هي تقفُ الآن باسقة،
كأنها شاهدةٌ عليّ،
تقولُ بصمتها الأخضر:
“كلُّ ما دفنتَه في الغفلة
يعودُ إليك يومًا على هيئةِ حياة.”
يا لدهشتي!
لم أرعَ طقسَ بذارها،
لم أنتظر مطرًا،
ولا باركتُ الأرض.
ومع ذلك نبتت،
جميلةٌ،
تغفرُ لي خطيئتي الأولى.
هل كانت الأرضُ تعرفُ
أنّ الندمَ بذرةٌ هو أيضًا؟
وأنّ القدمَ التي تواري التراب
يمكن أن تُنبتَ جمالًا؟
أجلسُ تحت ظلِّها،
أتأملُ ساقَها التي تشقُّ العدم،
أفكرُ:
ربما لم أزرعها أنا،
بل زرعتني هي في ذاكرتها.
منذ ذلك اليوم
صرتُ أهابُ الحفرَ الصغيرة،
أخافُ أن يكون في جوفها
ما سيعلو عليّ يومًا،
ويقول لي — برقةٍ وعتاب:
“ما من خطأٍ يضيع،
إن لامسه الثرى،
وابتلّ بندمٍ صادق.”
للكاتب مبارك اسماعيل ودحمد