تاريخ المستنيرين Illuminatis History ل د. علي أحمد جديد 

مقدمة عن حركة المستنيرين

حركة المستنيرين هي حركة فكرية وفلسفية ظهرت في أوروبا خلال القرن الثامن عشر، تدعو إلى استخدام العقل والمنطق في فهم العالم، ونبذ الخرافات المتوارثة والتقاليد غير العقلانية. تأسست الحركة في ألمانيا على يد آدم وايزهاوبت عام 1776، وسعت إلى نشر المعرفة والتنوير، ومحاربة الجهل والظلامية، وتعزيز قيم الحرية والمساواة والأخوة.

تأثير المستنيرين في التاريخ

كان لهم دور كبير في الثورة الفرنسية من خلال نشر أفكار الحرية والمساواة. انتشرت أفكارهم في جميع أنحاء أوروبا، وتأثرت بها الفلسفة والأدب والسياسة، وارتبطت الحركة بـ منظمات سرية مثل الماسونية العالمية، وساهمت في تعزيز أفكارها.

رمز الحركة: “بومة مينيرفا” التي ترمز إلى الحكمة.

الحظر والأساطير

تم حظر حركة المستنيرين في بافاريا عام 1785، إلا أن أفكارها استمرت في الانتشار. تراكمت أساطير حول قدرات المستنيرين، بما في ذلك التحكم في القضايا الكبرى والهيمنة على العالم. أطلق البعض على الحركة “منظمة عالمية سرية” مسؤولة عن ثورات واغتيالات تاريخية.

الهيكل والتنظيم

عُقد الاجتماع الأول للمستنيرين في 1 مايو 1776 في غابة قرب إنغولشتات. أصبح بومة مينيرفا رمز المجموعة الرئيسي، وارتبطت الحركة بعين بروفيدنس كرمز لمراقبتها وسيطرتها على العالم.

النظام الهرمي كان يبدأ بـ”مبتدئ”، ثم “منيرفال”، و”منيرفال المتنور”، حتى يصل العضو إلى 13 درجة ليصبح عضواً كاملاً ومعتمداً. تضمنت الطقوس إعداد تقارير عن الكتب، كشف نقاط الضعف، والتضحية بالمصالح الشخصية لصالح الجماعة.

علاقات المستنيرين بالماسونية

ارتبط المستنيرين بالماسونية العالمية، وهو نظام أخوي نشأ من البنائين والصناع الحرفيين. يفتخر الماسونيون بـ فرسان الهيكل الذين كانوا تشكيلاً شبه عسكري على أساس ديني. في الولايات المتحدة، تأسس الحزب المناهض للماسونية عام 1828 بسبب الانخراط المتبادل بين المستنيرين والماسونية، مما أدى إلى خلط بين المجموعتين.

الانتشار والتوسع

بحلول عام 1782، وصل عدد المستنيرين إلى حوالي 600 عضو من بينهم نبلاء ألمان مثل البارون “أدولف فون كينيغ”، ثم انضم إليهم الأطباء والمحامون والمفكرون ليصل العدد بين 2000 و3000 عضو بحلول 1784. من أبرز الأعضاء: الكاتب الشهير يوهان فولفغانغ فون غوته.

الحظر النهائي ونهاية وايزهاوبت

في عام 1784، حظر دوق بافاريا أي جماعات دون تصريح قانوني، وأصدر مرسومًا ثانياً بحظر حركة المستنيرين. أثناء القبض على أعضاء مشتبه بهم، عُثر على وثائق تتعلق بـ الإلحاد والانتحار والإجهاض، مما عزز الاعتقاد بتهديدهم للدولة والكنيسة. نُفي آدم وايزهاوبت إلى غوتا حتى وفاته عام 1830، لكن أسطورة المستنيرين استمرت.

أساطير المؤامرة

في 1797، زعمت وسائل الإعلام الفرنسية أن المستنيرين قادوا الثورة الفرنسية. كتب جورج واشنطن في خطاب لاحق عن تهديد المستنيرين، مما عزز الاعتقاد بوجودهم المستمر. وظهرت كتب وخطب لاحقة، واتُهِم الرئيس الأمريكي الثالث توماس جيفرسون بالانتماء للمجموعة.

يتبع_

د. علي أحمد جديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *