ثلاسيميا ل د. إبتهال الطيب

 

حين قرأت (سمر) نتيجة فحص ما قبل زواجها بابن عمها (عاصم) ، خُيّل إليها أنها تقرأ نبوءة .
رمزٌ صغير يشير إلى أنهما حاملان للمرض.
حملٍ خفيّ… لا حياة فيه، ولا موت، بل انتظار دائم.
في مرآة ذاكرتها، برزت صديقتها (رنا) بوجهٍ كالشمع، جبهة عريضة وعينين صفراوين بلون الغروب.
كانت ضحكتها غريبة، وفكها بارزاً كأن الألم نحت ملامحها.
التلميذات يتنمرن عليها وينادينها “فتاة الشمع”،
لكن (سمر) صديقتها تراها كفراشة فقدت جناحيها .
(رنا) لم تكن تغيب عن صفوف دراستها فحسب ، بل كانت تتلاشى. كل جرعة دم تعيد لها بعض الألوان، ثم تسحبها الحياة من جديد نحو شحوبها الأزلي.
نظرت (سمر) في عيني (عاصم) والحزن يطل من عينيها وقالت له بحسم:
“لا نملك حق صناعة ظلٍّ جديد، إن كنا نحمل العتمة في دمائنا.”

د.إبتهال الطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *