جرائم التعذيب بحق الأسرى الوجه الآخر لحرب الإبادة للكاتب والإعلامي سري القدوة

إن الجرائم بحق الأسرى والمعتقلين تتواصل، وقد عادت بمستواها إلى الجرائم التي شهدناها في بداية الحرب، والتي بلغت ذروتها في حينه.
هذا استنادًا إلى زيارات الطواقم القانونية والشهادات الحية التي تعكس ذلك يوميًا، وكذلك ارتفاع أعداد الشهداء المعتقلين المعلومة هوياتهم، في ضوء استمرار الاحتلال في إخفاء هويات العديد منهم واستمرار احتجاز جثامينهم، لتشكل هذه القضية أحد أبرز أوجه حرب الإبادة.

وإن عدد الشهداء بين صفوف الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال ارتفع منذ بدء حرب الإبادة إلى 60 شهيدًا، وهم فقط المعلومة هوياتهم، ومن بينهم على الأقل 39 من غزة.
وهذا العدد هو الأعلى تاريخيًا، لتشكل هذه المرحلة الأكثر دموية في تاريخ الحركة الأسيرة منذ عام 1967، ليرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة المعلومة هوياتهم منذ عام 1967 إلى 297 شهيدًا، علمًا أن هناك عشرات الشهداء من معتقلي غزة رهن الإخفاء القسري.

إن الإعلان عن أربعة معتقلين شهداء في السجون في غضون أيام يمثل كارثة إنسانية متواصلة في مرحلة هي الأكثر دموية في تاريخ الحركة الأسيرة.
ورغم كل المعطيات التي أصبحت واضحة بشكل جلي حول واقع الأسرى في السجون، فإن العالم لا يزال يتجاهل كل ما يجري، إلى جانب تجاهله لعمليات الإرهاب المنظم التي مورست بحق المحررين وعائلاتهم مؤخرًا، والتهديدات غير المسبوقة، ومنها تهديد المحررين بعدم الإفصاح عن أية معلومات عن الجرائم التي تعرضوا لها.

لا بد من المؤسسات الحقوقية الدولية اتخاذ إجراءات عاجلة بشأن فتح تحقيق دولي مستقل ومحايد في ظروف استشهاد عشرات الأسرى نتيجة جرائم التعذيب والتجويع والجرائم الطبية والاعتداءات الجنسية، واتخاذ قرارات فاعلة لمحاسبة قادة الاحتلال على جرائم الحرب التي يواصلون تنفيذها بحق شعبنا، وفرض عقوبات على الاحتلال من شأنها أن تضعه في حالة عزلة دولية واضحة، ووضع حد لحالة العجز المستمرة أمام جرائم الاحتلال الإسرائيلي.

ويعيش المعتقلون ظروفًا وأوضاعًا اعتقالية سيئة للغاية، إذ كثفت إدارة السجون عمليات القمع بحقهم، حيث وصل عددها إلى ثلاث مرات أسبوعيًا، وتشمل ثلاث أو أربع غرف في كل مرة.
كما أن المعتقلين لا تتوفر لديهم مياه ساخنة للاستحمام بحجة عدم توفر السولار لتسخين المياه، ومعظمهم لم يستحموا منذ أكثر من 40 يومًا، حيث تنتشر الأمراض في صفوفهم ويتعرضون للضرب الوحشي وفرض العقوبات عليهم بشكل ممنهج.

إن الاحتلال لم يترك أي أداة لتعذيب الأسرى؛ فأغلبية الأسرى في السجون، وحتى من اعتُقل دون أن يعاني من أمراض، تحول إلى أسير مريض يعاني على مدار الساعة بفعل الظروف والعوامل التي فرضتها منظومة السجون.
وفوق ذلك، هناك أسرى مصابون حول الاحتلال إصاباتهم إلى أداة لتعذيبهم، حيث يشتكي المعتقلون من النقص في كميات الطعام المقدمة لهم، مما أدى إلى فقدان الكثير من أوزانهم.

إن ما يجري بحق المعتقلين ما هو إلا وجه آخر لحرب الإبادة، والهدف منه تنفيذ المزيد من عمليات الإعدام والاغتيال بحق الأسرى والمعتقلين.
فالاحتلال لا يكتفي بقتل المعتقلين، بل يتعمد عدم الكشف عن مصيرهم والتلاعب في الردود، وقد حصل ذلك مرات عديدة.
لذلك نؤكد أن كل الردود المتعلقة بالشهداء هي ردود من جيش الاحتلال، ولا يوجد أي دليل آخر على استشهادهم، كون الاحتلال يواصل احتجاز جثامينهم، وفي أغلب الردود يشير إلى أنه “يجري التحقيق”، وذلك في محاولة للتنصل من أي محاسبة دولية.

الكاتب والإعلامي سري القدوة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *