تبدو خريطة الأدب العربي كشبكةٍ من الأصوات المتباينة، رغم أن اللغة واحدة. فكل منطقة تكتب بإيقاعها الخاص، وكأن الجغرافيا تُمسك بالقلم قبل الكاتب.
في مصر ولبنان والعراق وسوريا، تشكّل الأدب الحديث داخل فضاء نشيط من الصحافة والترجمة والجدل الثقافي. كانت المدن هناك منصّات يومية للتجربة؛
بيروت بمطبوعاتها الجريئة،
والقاهرة بخفّة سردها،
وبغداد ودمشق بنصوص خرجت من ظل الاضطراب السياسي، لكنها بقيت حيّة كوثائق روحية لزمن صعب.
في السودان واليمن والمغرب العربي، تحضر البيئة بقوة أكبر.
أدب الطيب صالح، مثلًا، يبدو مشبعًا برطوبة النيل،
بينما تظهر الجبال والقرى اليمنية في القصص كأنها ملامح بشرية.
أما النص المغربي، فيحمل مزيجًا لغويًا وثقافيًا يصنع نبرة لا تُشبه إلا نفسها.
وفي الخليج، تتقدّم موجة جديدة من الكتابة جاءت مع التحوّل السريع للمدن.
يكفي النظر اليوم إلى رفوف المكتبات في الرياض أو الكويت أو الدوحة لرؤية حضور أكبر للرواية الخليجية، واشتباكها مع قضايا الهوية وتغيّر البنية الاجتماعية.
بهذا التنوع الواسع، يبدو الأدب العربي أشبه ببيتٍ كبير تسكنه عائلات متعددة.
لكل غرفة صوتها، لكن البيت واحد.
ويبقى سؤال مفتوح، يصلح لصفحة ثقافية أو لحوار طويل:
هل يكتب الأدب ملامح المكان… أم أن المكان هو الذي يملي على الأدب نبرته؟
الكاتب ماجد القيسي