خريف الأيديولوجيا: هل تقود “المصالح الباردة” مستقبل المنطقة؟ للكاتب ماجد القيسي

لم تعد العلاقات بين دولنا تُبنى على عاطفة التاريخ أو وحدة اللغة، بل أصبحت تُحاك في غرف مغلقة تحكمها لغة “الأرقام والضرورات”. ما نشهده اليوم من تحولات، خاصة في الانفتاح التركي والخليجي نحو سوريا، ليس صحوة قومية، بل هو “تكتيك بقاء” تفرضه الضغوط الاقتصادية وحسابات الاستقرار الداخلي؛ فالبحث عن أسواق إعادة الإعمار وتأمين الحدود بات يتقدم على أي اعتبار آخر.

في المقابل، يظل “الحذر” هو سيد الموقف في العلاقة مع العراق ومصر. فالعراق، رغم عمقه، يظل في نظر جيرانه ساحة تجاذبات دولية مقلقة، بينما تخضع العلاقة مع القاهرة لموازين قوى دقيقة وتنافس صامت على النفوذ الإقليمي. هذا التباين يؤكد أن “كيمياء الحكام” وتوجهاتهم اللحظية تَزِنُ أكثر من ألف عام من الحضارة المشتركة.

ألم يئن الأوان لنتساءل: هل تصمد تحالفات تُبنى على “الصفقات” وتتجاهل جذور الشعوب؟ إننا ننتقل بوضوح من زمن الشعارات الكبرى إلى زمن المصالح الباردة، حيث المصافحات أمام الكاميرات ليست إلا استراحة محارب في عالم لا يعترف إلا بالقوي والبراغماتي.

 

الكاتب ماجد القيسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *