أصابعه امتدّت إلى ياقة قميصي، جذبني إليه،
ودون إذنٍ صاح:
«ها قد أتى من نسي الوجوه والأماكن.»
والتفتت إلينا؛
أنا أحمل دفق توجسي من الترحيب المفاجئ،
وهو يحمل عناقًا كاذبًا.
لويت عنقي إليها،
وهنا لعنته في سري،
وهو يناولني غمزة.
قلت بعد ارتباك:
«وأخيرًا رأيتك، صديقي العزيز.»
لم يُعقِّب،
غادرني بعد ابتسامة ضفرٍ،
تراجع وهو يراها مقبلةً إليّ.
قالت:
«من أخبر الشوكولاتة الهاربة أن مخبأها في فمي؟»
قالت ذلك،
ولا أدري لماذا أحسستُ بكلماتها باردة.
كانت تحب الكذب…
وما زالت.
وبلا شعور،
أوصلتُ عينيَّ إلى آخر طرفٍ في السقف،
هاربًا من رؤية المساحيق،
وبخبرتها فهمت…
مسحت على كتفي،
ورحلت.
… … …
انتظرت حتى رحل الجميع،
وبفرحٍ غامرٍ دعوتها لتفكّر بي.
حدث ذلك وقت انطفاء الأضواء.
وقفتُ،
وبصقتُ على باب مكتبها،
ودون أن يشعر الآخرون،
ألصقتُ قصاصتي.
كانت لقلبين يتداخلان:
قلبي بدمائه،
وقلبها الفاتر.
وإن حدث وفتحت الباب ولم تنتبه،
فقد احتطتُ لذلك.
أناملي تحسّست المقبض… حتى شبعت.
الكاتب محمد باسنبل