-ربان الطائرة “مستر سام” يحييكم و يتمنى لكم سفرا سعيدا، اربطوا أحزمتكم، الطائرة على وشك الإقلاع،
تجولت المضيفة الفاتنة في رواق الطائرة تحكم إقفال الصناديق الفوقية بعد التأكد أن جميع أمتعة الركاب مودعة فيها، تراقب مدى التزام المسافرين بضوابط الإقلاع والابتسامة لا تفارق محياها، توجهت إلى الواقف وسط الممر،
– رجاء الجلوس يا سيدي، أرني تذكرتك… آه! مقعدك مشغول، هناك بطاقة دعوة خاصة من الربان لشغل مكانك، لا بأس، بإمكانك الجلوس هناك في آخر الطائرة حتى لا تعيق الممر، عنك غصن الزيتون هذا، سأضعه في الصندوق الفوقي…
مسافران يتململان في مكانهما، كل منهما يحاول بسط ذراعه على المتكإ الذي بين مقعديهما، همس أحدهما للمضيفة، فأجابته بابتسامة عريضة: -آسفة سيدي تغيير الأماكن غير ممكن، كل المقاعد محجوزة…
تتابع مراقبتها للوضع في الطائرة، أحدهم ينظر إليها بشهوة وآخر يحدق فيها شزرا ويجول بنظره يتفرس في وجوه المسافرين، توجهت لأحد الركاب هامسة:
– أعطني قنينة الماء من فضلك، كن مطمئنا، نحن نوزع عليكم كؤوس الماء متى عطشتم، شكرا سيدي، أتمنى أن تستمتع بالرحلة،
بعد أن اطمأنت أن جميع الركاب التزموا بقواعد السلامة عادت للميكروفون في أول الطائرة:
-استعدوا للإقلاع، في حالة الطوارئ الطائرة مجهزة بكل وسائل النجاة، مباشرة فوقكم تجدون قناع التنفس الاصطناعي، تحتكم صدرية النجاة، ممرات ومنافذ الإغاثة مضاءة، ربان وطاقم الطائرة يسهرون على راحتكم ويتمنون لكم سفرا سعيدا،
شخص المسافرون بأبصارهم مأخوذين بالفيلم المعروض على الشاشات المثبتة أمامهم، متسلين به عن مشقة السفر،
تجولت المضيفة بعربة الأكل على المسافرين، أطباق من المطبخ الفرنسي هنا، بيتزا لذي العمامة الخضراء، أطباق أنجليزية هناك، ثم وجبات الهمبورجر اللذيذة،
تعود المضيفة من جديد بعربة الهدايا، توزعها على المسافرين:
-عطر فرنسي فاخر من أرقى ما يوجد، تفضل، الأداء نقدا أو ببطاقة ائتمان؟ شكرا… أجل سيدي، أنا قادمة، سجائر حمراء فاخرة، حذار، فهي مضرة بالصحة، أوه! شكرا على كرمك..
يسمع الجميع صوت الربان: – “سنمر بمنطقة اضطرابات جوية، الزموا أماكنكم واربطوا أحزمتكم”،
تبدأ الطائرة في الارتجاج…
يسود صمت رهيب ووجل وترقب، يكسره فجأة صوت جهوري يصيح: “الله أكبر!” ودوي انفجار حول الكل إلى شظايا وأشلاء تناثرت فوق المحيط
الكاتب سليم بوشخاشخ