“سوطُ العَرشْ” للكاتب ماهر كمال خليل

 

بين الصمتِ والصوتِ يَعلو السوط
وبينهما بعدٌ أزليٌ
بُعدَ عينٍ تشتاقُ لِلقاءْ

يُراوِغُ السؤالُ مكانَهُ مُتسائلًا:
أينَ ضاعت الرُّدود؟
ويعودُ منهُ المُبهمُ مُثقَّلًا
بأوجاعِ الروحِ والنَزفْ

يا أيُّها المعقودُ بين صراخِه وصَمتهِ
هل يلتقي النورُ والشرُ في لُغزِ القدَر

وتجتاح غبارات التيه أترِبتنا
فنغرقُ في ظلالِها الثقيلةِ
لِتُعدِمَ السَّربَ في لمحةْ البَصَرْ

تجتاح كأنها مرميةٌ لِتُخنِقَ سنابلنا
ونحن بِلا مواساةٍ بِلا صَدى ألمْ
نُقَدِسُ الفُلكَ ونَرجو الرُسوَ
ولا مرفأَ يَحتضنُنا!

وبين سنابلنا المحروقة يهبط السوط
مِن جَديد ليسطو
وبينهما حصادٌ عقيمٌ مُبَعثرٌ
في مَهابِ الريحِ قبلَ قطرةْ مَطرْْ

يُسارِعُ القدرُ الرياحَ بِلا صُراخ!
ويَعودُ مُحَملَةً بِتوابيت بِلا أكفانٍ!
وفي الفراغِ يُعلَّقُ أزليةُ السوطِ
على عرشِ الوجودِ

بين صمتٍ ووجهِ صوتٍ لَمْ يُرى
ليمضي الوجودُ بِنا إلى الضبابِ
إلى الفناءِ إلى العَدَمْ!

ونعودُ
ولكنَّ العَودَة لا تَعرِفُ وِجهتها
في طوابيرَ مِنْ الأسى والنَدَمْ
كصدى حرفٍ يجرُّ ظِلَّهُ في الفراغْ

نحن لا نرى
لا نَسمع
لا نَخطو
إلا بما يُمليهِ سوطٌ مُعلَّقٌ
على كتفِ الفناء
ينادي الوجودَ
كي يُطفِئ آخرَ قنديلٍ
في هذا الكونِ الأزل…

الكاتب ماهر كمال خليل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *