شيء عن فلسفة القصة القصيرة للناقد عبد الهادي الزعر

أتذكر قولاً مأثوراً لأحد القصّاصين العرب مفاده:

“أكتب خمس جمل توصلني إلى غايتي، وغيري يكتب عشر صفحات ولا يصل لما يُبغى إليه.”

يتجلّى ذاك الرأي بعشّاق القصة وكتّابها الأفاضل حصراً، لكونها جنساً أدبياً صعب المراس، لا يقتحمها إلا من تحلّى بالجرأة والتكثيف والمفارقة والإيماء والتلميح وشيءٍ من البلاغة والمجاز.

في مرحلةٍ من حياتنا قرأنا — ولا زلنا نقرأ — موبسان، ذلك الحكّاء النورماندي الحاذق.
فحين يذكر حدثاً ما، نلاحظ عدم ترابطه بحدثٍ سابق، ولا هو تمهيدٌ لحدثٍ لاحق، ولكن بعد حينٍ يلملم ذاك التبعثر ليضع القارئ أمام لوحةٍ سرديةٍ كاملة تتضمّن البداية والعقدة والحل، وهو ما يُعرف بـ “الحبكة المفككة”.

فالأحداث وشخوصها لا يجمعها سوى أن تتحرك وتحيا في سقفٍ زمنيٍّ واحدٍ وبقعةٍ جغرافيةٍ واحدة، وهي لاهثةٌ أساساً نحو الخاتمة.

الناقد عبد الهادي الزعر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *