رشفة
تروي جوعَ السواقي،
في نهمِ الأرضِ،
في رجاءِ التلاقي…
والنهرُ —
يا حسرتاه! —
عطشى أوانيه،
كأنّه يُخفي السرابَ
في عمقِ مياهه!
تُكابدُ أقدامُنا
رمالَ شواطئهِ الضاجّةِ بالجوعى،
لاهثينَ وراءَ شربةٍ
من خبزِ الأمواج،
نُراودُ الماءَ عن فتاتٍ
من ظلالٍ… أو سراب.
ننوسُ
كأرجوحةٍ في مهبِّ المعاني،
بين مغيبٍ يجيءُ على استحياء،
وفجرٍ
طالت شمسُ سباتِهِ،
تتوسّدُ خدرَ السُّحبِ الكسلى،
وتبكي النورَ في صمتِ المدى.
وقمرٌ
تسلّلَ
في ليلِ ارتيابِنا،
يسرقُ من براعمٍ قصيّةٍ
ندى الأمل،
ويلفّه في عباءةِ الغياب…
ضوءهُ المرتجفُ،
طفلٌ
تاهَ عن دفءِ مهدِ الحنين،
يرتعدُ
في حضنِ العتمة!
تبًّا،
ثم تبًّا…
ضاعتْ طمأنينةٌ
كُنا نخبّئها تحتَ وسادةِ الرجاء،
ضاعتْ!
كالنومِ من جفونِ اليقين،
كالحلمِ من ليلِ المطر.
يا نهرُ،
يا حاملَ وجعِ القصيدة،
أما آنَ لكَ أن تنطق؟
أن تفتحَ فمَ الموجِ
وتصرخَ بالماء؟
أن تُفيقَ من دهشةِ التيهِ
وتسقي الظامئين خبز فتات!!.
الكاتب مبارك اسماعيل ودحمد