لا يمكننا فهم الأدب العربي الحديث دون النظر إلى العراق كـ “مختبر” مركزي للجمال والتمرد. فالعلاقة بينهما ليست مجرد تأثر عابر، بل هي شراكة ندية؛ العراق يمنح الجرأة في التجريب، والحواضر العربية تمنح الفضاء والاعتراف.
منذ لحظة السياب ونازك الملائكة، لم يتغير شكل القصيدة العراقية فحسب، بل انكسر عمود الشعر العربي القديم ليتنفس الجميع حرية “الشعر الحر”. هذا التحول لم يكن ليحقق زخمه لولا رئة الإعلام الثقافي في بيروت والقاهرة، التي تلقفت الصرخة العراقية وحولتها إلى تيار عربي شامل.
في السرد، قدم العراقيون “المعادل الموضوعي” للألم العربي. فبينما كانت الرواية العربية تميل أحياناً للنمطية، جاءت روايات غائب طعمة فرمان وفؤاد التكرلي لتصدم الوجدان العربي بواقعية خشنة، تنقل تفاصيل الأزقة المنسية وصراعات الهامش، وهو ما نراه اليوم يتجسد في تصدر الرواية العراقية لمنصات الجوائز العربية.
إنها علاقة تكامل عضوي؛ فالعراق يرفد الأدب العربي بـ “قلق السؤال” وعمق الفجيعة، بينما يظل الفضاء العربي هو الساحة التي تمنح هذا الإبداع كونيته. نحن أمام جسد واحد، إذا اشتكى منه “حرفٌ” في بغداد، تداعت له بقية الحواضر بالتحليل والقراءة والاحتفاء
الكاتب ماجد القيسي