على نبض الأنقاض سنعود للكاتب ماهر كمال خليل

 

في المنفى نحيا، حيث الروحُ مُعلَقَةٌ
أركُنُ ذاتي في ركامِ المنفى الدامسِ
أسمعُ صدى الأطلال ينوحُ بأغنيةٍ عابرةٍ
حائرًا أعبرُ بين أنيابِ وهُمِ الظُنون

أشجارٌ خَضراءٌ تختنقُ بأعمدةِ الدخان
وأنهارٌ تجمدتْ في عروقِها ظمأُ النفوسِ

ترتدي الأرضُ أكفانَ أحلامِ الموتى
والسماءُ عطشى، لا ماءَ في كفوفِ القطرات

يئنُّ الوجودُ: أينَ دربُ الخلاصِ؟
والزمنُ يمضي نحو أفولِ المعاني

تبعثرتْ أحلامٌ جميلةٌ، أغتالها السكوت
صمتُنا المريرُ يخنقُ صرخاتِ البُعوثْ
بين اليأسِ والأملِ أقاتلُ ظلي

تنادينا الجراحُ من أديمِ وأعماقِ الأرضِ
ونبضُ الترابِ يعزفُ أنينَ الذكرياتِ
وريحُ الخرابِ تحملُ عبقَ الوصول
نمرُّ فنسمعُ نِداءً يذوي في السرابِ

أجسادٌ مكبلةٌ تودّعُ في صمتٍ
تنتظرُ نعشَ الرحيلِ على أكتافِ الأسى

لكن في الصدورِ نبضٌ يهمسُ بالبقاء
حياةٌ تسعى، ولو بين أشلاءٍ وذكريات
مِن ذرى الجبال يعلو الحنين بإنفاسِ الهِمم

وجُذورُ الأملِ تنمو من صخرِ النَدباتْ
نمسحُ دموعَ الأرضِ بنورِ الرَجاءِ والخُطى
ومن أنقاضِها نزرعُ شجرًا يعانقُ السموات

الكاتب ماهر كمال خليل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *