في قطارٍ زجاجيٍّ مُوصَد،
نندفعُ كالريح، نتلاطمُ بين اللحظات،
نستعجلُ البعدَ الشاسعَ، والغيبَ الممتدّ
الذي فيه تلاقينا، وبلا عودةٍ انصهرنا.
نجلسُ ونتأمّل بعضنا
بحدّةِ نظرةٍ رغم التشابه في الملامح؛
فكلٌّ منّا يخفي في الأعماق عالمًا لا يُشبه سواه.
نحدّق في الخارج عبر النوافذ
الشفافةِ الممتدةِ حتى السقف…
النجوم
هل حقًا تُرسل أنفاسها إلينا؟
أم إننا نحنُ من يحاولُ لمسها؟
سكونُها يهمس بأسرارنا،
كما يهمسُ بسرِّ الرحلة ذاتها.
وتدور عقاربُ الساعة أسرعَ من القطار، أسرع من الريح،
ونحن ما زلنا قابعين في الصمت؛
لكننا أضعنا شغف التأمل والتفرّد،
فأصبحنا كيانًا واحدًا الآن،
بعد أن كنّا كثرةً متناثرةً كالنجوم،
فصرنا شعاعًا من الضوء،
المتناثر في مشاعل ترتجي الوصل
ويتفانى في البعد، ويذوب كلٌّ منا في مكانه…
تباعًا .
الكاتب ماهر كمال خليل