قراءة للكاتبة سمية جمعة في (أرض الزعفران) للكاتب حميد الحريزي

 

ما هي الخرافة؟
وما الذي يجعل الناس تصدّق الخرافات؟

الخرافة هي اعتقاد أو فكرة قائمة على تخيلات، دون وجود سبب عقلاني مبني على العلم.
كان الإنسان القديم يعيش في جو يسوده الظلام والجهل، لذلك كان بحاجة إلى تفسير للغموض الذي يلفّ حياته، فاستند إلى الخيال لخلق الحلول والإجابات على الأسئلة الكبيرة.

في (أرض الزعفران)، لماذا الزعفران بالذات؟
قد يتخيل لنا من العنوان أن “أرض الزعفران” هي أرض الخير، لأن الزعفران غالي الثمن، وقد أُطلق عليه “ملك التوابل”.
نرى من خلال تدرّج الكاتب في الأحداث على هذه الأرض العجائب، إذ قُسّمت هذه الرواية القصيرة إلى خمسة فصول: الولادة، الصندوق، الغريب، الزفاف، وأخيرًا الاندثار.
هذا التسلسل المنطقي للأحداث يجعلنا أمام تصاعد شيّق بدأ بولادة ضوية، هذا الاسم الذي له مدلوله في متن الرواية، فهي الانبعاث والنور الذي يُنير هذه الأرض.

الأب فرحان، اسم على مسمّى، فهو دائم الرضا.
الأم نورهان، هي الأخرى رمز للنور.
الشيخ ريسان، الغريب، وإدريس… لماذا اختار الكاتب هذا الاسم؟ هل لغاية ما، أم هو توارد أفكار؟
إدريس هو اسم لنبيّ الله الذي كان أوّل من نظر في علم النجوم، ولو نظرنا إلى إدريس هنا، لوجدنا أنّ شخصيته ساهمت في تصعيد الأحداث.
يقول الكاتب: هل هو من الجنّ أم من الإنس؟ يكشف مكنون الصدور، يعلم بالباطن.
هنا يظهر الخيال، ولكن أين الواقعية؟

انتهت فترة الضيافة، إذ يخضع لعادات المجتمع التي لا تسأل الضيف عن حاجته إلا بعد انقضاء ثلاثة أيام.
نعود إلى شخصية ضوية التي أصبحت تقرأ ما على الوجوه، تفكّ السحر، وتتنبأ بما سيحصل.
هذه الشخصية التي بنى عليها الكاتب التراكمات الإيجابية، فهي السند لعائلتها، والخير لأهل قريتها.
كل شيء مباح، ويمكن القول به، إلا الصندوق.

الصندوق الذي حملته معها إلى بيت الزوجية، حملته بنفسها، وحتى عند العثور عليه من الأرض لم يستطع أحد رفعه سواها.
لماذا؟
هل أراد الكاتب أن يقول لنا إن مهمة ضوية بدأت من هنا؟
أم أن شخصية ضوية هي المحور الذي ستدور عليه الأحداث؟

الصندوق هو رمز القيم والأخلاق التي ستنهار تباعًا في نهاية الرواية، عندما لا نتمسك بها ونسمح لأي غريب أن يعرف ما في هذا الصندوق.

الثيمات الثنائية في الرواية:

  • الخير / الشر

  • الأنثى / الذكر

  • الصلاح / الفساد

هذه الثنائيات جعلتنا نتتبّع تطور الشخصيات في متن الرواية، والتحول الذي يحصل في نهايتها.
بداية الخير الذي كان يسود في أرض الزعفران، وضوية وأهلها، والأم التي لا نرى لها دورًا في تصعيد الأحداث، ثم النهاية المدوية للأحداث، والخراب الذي يحلّ بهذه الأرض وفساد كل شيء.

هناك رسالة في الرواية، فرغم الخيال الذي سادها، إلا أن في الخيال عِبَرًا ودروسًا نستفيد منها في الحياة.
فرغم الوصول إلى القمة، علينا أن نحافظ على هذه المرحلة، وأن نتشبّث بها.

الكاتبة سمية جمعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *