الفكرة العامة
النص يرمز إلى واقعٍ تُمحى فيه الحرية والذاكرة تحت سلطة المراقبة والقوة، ويُعاد فيه تشكيل الناس وكأنهم بيانات، بينما تظل الفلسفة والأحلام بالحرية عاجزة عن التحقق.
العتبة
“عتيقة” رمز للأصالة والتحرر من العبودية.
الشخصيات
-
الفارابي: فيلسوف عربي، يحمل كتابين: الفلسفة والمدينة الفاضلة، إشارة إلى البعد الفلسفي وإصلاح المجتمع.
-
عتيقة: رمز الأصالة والتحرر، شخصية تمثل الذاكرة الحرة والأمل في مجتمع مضطهد.
الأحداث
-
تبدأ القصة بدخول الفارابي إلى مدينة “سُدى”، وهي رمز لمكان مهمل وغير منتج، يمكن تفسيره كمجتمع مفكك بلا وحدة أو تماسك (إشارة إلى النسيج المتفكك).
-
زمن الدخول محدد بـ”١٩٨٤”، وهو تناص مع رواية جورج أورويل التي تصوّر مجتمعًا يخضع لرقابة صارمة وغسيل دماغ.
-
في المشهد الأول، عتيقة تكتب على جدار رمادي سؤالًا عن مصير “العصفور” (الروح الحبيسة)، وتبرز عبارة: “الحرية لا تمنح بل تنسى”، ما يعكس المفارقة بين الحرية كحق والحرية كشيء منسي في مجتمع مراقب.
-
الشاشات تلتقط الوجوه، تمنح أرقامًا وتحولها إلى بصمات، مما يعكس الرقابة الرقمية وإعادة تشكيل الأفراد.
-
الأبواب والنوافذ تؤدي إلى “ماضٍ معاد تمثيله” أو “غرف بلا جدران”، رمزية لعالم بلا خصوصية وثبات.
-
الفارابي يعرض أفكاره عن السعادة المنشودة، لكن عتيقة تدرك أن الفكر وحده لا يكفي لمواجهة هذا الواقع.
-
الصوت من الأعلى: “عتيقة؟! العتق لا يغادر بل يعاد تدويره”، رمز لاستحالة التحرر في هذا المجتمع المراقب، حيث الحرية مجرد إعادة تدوير لمفهوم مراقَب ومحاصر.
الخلاصة
القصة لوحة رمزية عن:
-
الحرية الممحوة والمراقبة المستمرة
-
الذاكرة المعاد تشكيلها تحت أنظمة القوة والتكنولوجيا
-
الصراع بين المثالية والواقع
النص الأصلي: “عتيقة”
دخل الفرابي مدينة “سُدى”، نسيج مهمل من زمن قيل إنه انتهى سنة أربع وثمانين وتسعمائة وألف. على جدار رمادي كانت “عتيقة” تخط سؤالًا من مناظرات الإنصاف والمصالحة عن مصير العصفور الذي ظل هناك. غير أن ما استأثر انتباهه عبارتها: “الحرية لا تمنح، بل تنسى”. ما أن رمقته حتى اصفر وجهها واغرورقت عيناها فسارعت إلى محوها.
بادرها: “أبعد كل هذا (…) ما زلت تخفين صوتك؟”
أجابت: “إن سُدى تعيد التكوين، كل وجه يعاد رسمه، كل اسم يعاد نطقه، حتى الصمت يعاد تدوينه.”
حينها كانت الشاشات تلتقط الوجوه، تمنحها أرقامًا، تحولها بصمات… كانت كل نافذة تطل على ماضٍ يعاد تمثيله بكل دقة، امتداد شجرة النسب، وكل باب يفتح على غرفة بلا جدران.
فتح الفرابي كتابيه وأشار إلى عتيقة باراء أهل المدينة الفاضلة تحصيلًا للسعادة المبتغاة. تأبطتهما وسارعت الخطى مغادرة.
جاءها صوت جهاز من أعلى: “عتيقة؟! العتق لا يغادر، بل يعاد تدويره.”
المصطفى سكم
الكاتبة رانيا الصباغ