تنطلق الأصوات في هذه القصة معلنة نفير الحياة. العلاقة التي تشابكت ما بين القارئ والنص، تلك العلاقة التي لم تكتمل نظريتها. أحيانًا نرى الناقد كطبيب في مشرحة، يفصل الأعضاء عن بعضها كي يكشف العلة، وهو في طريقه لإنجاح العملية نراه قد يخطئ في مكان ما.
في هذه القصة التي تقدم رؤى معقدة تستوجب التفكيك، أحيانًا يتحول النص من “جثة” في عين الناقد إلى مرآة تعكس ضيق المجتمع بأكمله. القصة هنا هي نقد لتلك المؤسسة النقدية التي تفقد إنسانيتها أحيانًا.
ويأتي السؤال الأهم: من له الحق أن يمنح النص الرئة التي يمكن أن يتنفس بها كي ينطلق صوته مجلجلا؟ من الناقد الحقيقي؟ هل هو عمران المتعلم، أم هو أبو سارة الذي يرى في النص انعكاسًا لواقع الحياة المتعب؟
هناك العناوين التي تبدو محيرة. “تفاؤل” هنا في هذا العنوان تبدو السخرية جلية، نتساءل: أين التفاؤل؟ هل هو في تكرار عبارة “يارزاق يا كريم“؟ هذه العبارة يتمتم بها الكثير، ومع ذلك تراهم بلا يقين، فهم يلعنون كل شيء، حتى تصبح اللعنة كلمة مكررة على اللسان.
هنا يبني الكاتب قصته على تضاد يخلق توترا فكريا، هذا التوتر يجعل الحبكة تتأزم، ولكن لا تأتي بانفراج، لتبقى الأسئلة عالقة، تنتظر إجابات مقنعة، لكن لا جواب.
الكاتب في عالمه، القارئ يعيش هذا العالم، ويظل مبضع الجراح هو الفصل.
الكاتبة سمية جمعة