قراءة متواضعة للكاتبة سمية جمعة لقصة “اللصقة” للكاتب مصطفى الحاج حسين

 

من أجل البقاء وإثبات الذات، يخوض الفقير المعدم ألف معركة بينه وبين مجتمع لا يرحم ضعف الإنسان، فكيف بابن الريف الذي عاش ضمن أخلاقيات لا يحيد عنها المجتمع؟

عبدالله بطل قصتنا هو النموذج الحي لما يعانيه أبناء الطبقة الفقيرة التي تحاول تسلق السلم الاجتماعي بكل مفاهيمه وقيمه. من هنا انطلق الكاتب بفكرته التي نستطيع القول بأنها تحمل أسئلة كثيرة في طياتها:

  • التعليم للفروع الأدبية في مجتمع مادي.

  • العلاقات الإنسانية في مجتمع حضري.

  • النجاح الحقيقي في مواجهة التحديات المادية.

لو أتينا للعنوان “اللصقة” فهو يحمل دلالات كثيرة، هل هو التصاق بما تعلمناه في مجتمع ننتمي إليه؟ أم هو صفة لشخص يحاول الوصول بشتى الطرق والتغلب على ظروفه كي تكون له هوية ويُشار له بالبنان؟

القصة ذات صلة بواقع عشناه كلنا في السكن الجامعي، هناك الكثيرات ممن عشن على فتات أخريات، هناك حيث تهدر الكرامة، ويبقى الهدف للوصول هو الأنجع، لا تهم الوسائل.

الفقر وما يمليه على الأشخاص من ذل وقهر، هو الاغتراب الحقيقي في المدينة الكبيرة التي تكشر عن أنيابها.
النفاق الاجتماعي الذي يعاني منه مجتمع المدينة: الكل يمتدح موهبة عبدالله الشعرية، وبالمقابل يهربون منه حين قدومه، وكان لسان حال الكاتب يقول: “شاعر موهوب يعاني الفقر، بينما أصدقاء أقل موهبة ينعمون بالثراء” — هذه المفارقة الطبقية كانت جلية في القصة.

الخيبات التي يتلقاها عبدالله جعلته يندم على عدم العمل مع صديقه في التهريب، الشخص الذي تعيره أمه فيه (هنا شخصية الأم تمثل صوت الفقير الذي يفضل لقمة العيش على التعليم).
محاولات عبدالله بالاستدانة أصبحت خزياً له ومهانة، تصل ذروة معاناته حين محاولته لبيع الكتب الجامعية.

 

الصراع الداخلي في نفس عبدالله، ما بين سد رمق جوعه وحفاظه على كرامته ومد يده.

النهاية التي جاءت مفاجئة، ولكنها ترسيخ لأخلاق وشهامة ابن الريف: مجيء الأب الذي كان مباغتاً لعبدالله. على الرغم من أنه لم يساعد ابنه في ظروفه السيئة وتركه يواجه مصيره بنفسه، هل تعمد الكاتب ترك عبدالله دون مساعدة كي يلقنه درساً في الحياة، ليتعلم بأن الدروس ليست مجانية، علينا أن ندفع كي نتعلم.

الرمزية كانت حاضرة في القصة:

  • المطر المستمر يمثل البؤس.

  • لقب “اللصقة” هو لقب اجتماعي للشخص غير المرغوب بحضوره، ربما نقول عنه “البليد”.

يمكننا القول بأن هذه القصة قد عبرت عن مشكلات يعاني منها المجتمع بطريقة سهلة قد وصلت إلينا، حيث عدنا بذاكرتنا إلى أيام الجامعة واستحضرنا بعضاً من تلك الشخصيات.

 

الكاتبة سمية جمعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *