قصة قصيرة بعنوان أضحية العيد للكاتب عبدالإله ماهل 

تفقد حواليه، ولا من أحد يفسد عليه خلوته. انزوى بركنية غير بعيد، يعد خلسة آخر فلس اصطبر عليه طول سنة كاملة؛ لعل فيه ما يفيه حقه في أضحية، تكون عيدا له ولأسرته، يحيي بها سنة مؤكدة، يجدد من خلالها العهد مع دينه كمسلم حقا وحقيقة.
انسل خارجا إلى أقرب سوق انتصبت خيامه، ولا حديت بين الناس الا عن غلاء الأضاحي.
تخطى الحشود، وحام حول القطعان؛ يتفحص هذا وذاك، ويتحين أيتها فرصة يركب بها على حساب من لم يسعفه سعرها.
وكأن لا من خروف ملأ عينه، فبالاحرى أن يساوم سعره، ليرتد عن آخره، ويلقي اللائمة على جيبه.
اسودت الدنيا في عينيه، أف وتف، وقفل راجعا من حيت أتى، ولسان حاله لا ينفك يلعن الساسة والسياسيين، وما جنوه من غلاء طال الناس في معيشتهم، وانعكس سلبا حتى على مناسكهم – نسأل الله اللطف منه وحده لا سواه-.
أقبلت الزوجة عليه، طبطبت على كتفه وبمنتهى حنيتها المعهودة:” لا عليك ماهي إلا سنة لمن استطاع إليها سبيلا…”.
تعنت باديء الأمر، وأبى ساعتها أن ينساغ إلى أطروحة زوجته، إلا أنه مع قرب العيد لم يجدا بدا من الاستسلام ويقوم توا على أقرب جزار؛ يبتاع منه البعض من اللحم والشحم.
وكأن للحيطان أذن تتصنت من خلاف؛ إذ برجال غلاظ يحطون الرحال، ويقتادونه صاغرا متطرفا إرهابيا إلى حيت لا ندري…

الكاتب عبد الإله ماهل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *