قصة قصيرة “صورة ” للكاتب رشيد رديف

 

بقي للحظات يتأمل الصورة المثبتة على شاشة نقاله بإعجاب كبير، فتاة يافعة بفم كرزي وعينان عسليتان وخصلات شعر منسدلة على الكتفين، لم يتردد في بعث طلب صداقة وتعارف، تحدوه رغبة في القبول، وبعد طول انتظار جاءه الرد، فابتهج به وبرقت عيناه، وأيقن بأنه عثر على ضالته، وبدأ مشوار التواصل يزداد وتتسع رقعته ويزداد معه الإعجاب بينهما، ومرت الأيام واتفقا على اللقاء بعد أن دعاها لفنجان قهوة بالمقهى الوحيدة التي توجد في أطراف البلدة، لم تسعه الدنيا من الفرحة وهو يأخد زينته عند المرآة ويتأهب لمناسبة ظلت حلما بالنسبة له. في ركن قصي بقاعة المقهى قبع ينتظر بشوق وهو ينظر إلى ساعته اليدوية وعينه على مدخل القاعة، لم يمض وقت كثير حتى أقبلت فتاته المدللة ، وأخدت تتفقده وسط جموع المرتادين، لمحها من بعيد ولوح لها بيده، فتقدمت نحوه بتؤدة ووجهها يطفح بابتسامة عريضة ، فيما تسمر هو في مكانه وأصيب بذهول كبير وتغيرت أسارير وجهه وبلع ريقه، فلم يكن يتوقع بأنها تمشي بساق اصطناعي من حديد.

الكاتب رشيد رديف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *