قصيدة النثر ممرات العمر للكاتبة سيدة بن جازية

 

يسألني : بم أفكر؟
فلا أحسن الفتن ،
بعض الحب والقليل من الأمل
وفتحة في سقف سجني
أغازل القمر
لا تجعل لي بابا أو نوافذ
والمفتاح ملقى بقاع بئر الحيل
لن أغادر والخط محكم الغلق بالقفل
لن أغادر مخافة الأسلاك الشائكة و العلل

لا تسأل ثانية بم أفكر؟
وكيف أقضي العطل
فالروح تنوح والزهر قد ذبل
ألغيت من قاموسي جذر التفكير
و عفت الحفظ والجدل
ما عاد حرفي يرنو التنوير
ما عدت أبني قصورا من عبر
سقط الحلم على محك الطريق
والواقع مر…
لم يعد يستهويني الحرف و السهر
لم يعد يخيفني العد و العمر
أزرع بعض البذور وأمر
لا أعرف هل انتظر؟
أم أعتذر؟
أم اجتر أخبارا دول،
لست بلهفة إلى موسم الحصاد
فالحاصدون كثر
لست بلهفة إلى البقاع
فالمتٱمرون قطعوا الأوصال و الدبر
أما زلت أفتكر؟
لا أكترث، إن نلت شيئا أم بقيت كالأثر
أنسى كثيرا وقليل الذكر
تفرحني التفاتة أو بعض القبل …

كالنخلة الشامخة أنحني
كي ترويني دمعة فاضت من قطر
كالفجر يرمي سيوف النور و درر
فيشع خاطري بالفكر
كالمطر انهمر لأمحو أوحال خزنها الصهد
كالريح أرمي بساطي بعيدا
أذرو الخير و أرفع السقم

لا تسألني بم أفكر؟
فالٱفكار هاجرت إلى بعيد…
حيث البحر…
حيث الجمر…
حيث تقبر الٱهات بلا مفر…
ننسى متاهات السفر
نلتف في لحاف الذاكرة والسمر
نضحك في استسلام لسؤال :
كيف انقضى العمر؟
كيف تسارعت السنون نحو النفاذ؟
كيف ننقاد تحت وطأة سيف حاد
يهدد رقابنا بالقطع و السداد؟
يتلهف لردمنا بالحفر
يخفي ممرات العمر

الكاتبة سيدة بن جازية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *