بسمة الطفلة الصغيرة، تقضي أوقاتًا مميزة صباح كل يوم مع والدتها بعد خروج والدها إلى العمل وذهاب أخوايها الأكبر رامي وتامر إلى المدرسة بعد أن وعداها بشراء الحلوي لها. أما بسمة كان لها وقت للتسلية، اللعب، والضحك وسط أجواء مليئة بالدفء العاطفي قبل الأم الحنونة، في هذا الصباح البارد، شعرت الصغيرة بلسعات البرد تتسلل إلى جسدها، فتوجّهت نحو حضن أمها، غطّت جسدها الصغير تحت وشاح الدفء واحتوتها ذراعا الأم بعناية وحنان شديدين.
في كل يوم، اعتادتا مشهد طائر صغير ينقر بمنقاره زجاج النافذة العاكس للضوء، وأثار ذلك المشهد اليوم تلهّف بسمة التي ركضت نحو النافذة بحماس، كشفت الستارة لتراقب العصفور قائماً على حافة الجدار. لامست الزجاج بوجهها الصغير وطبعته بقبلة، تعجبت الأم
من حيوية بسمة، خصوصاً أنها كانت ترتجف من البرد قبل لحظات. ولم يستمر بقاء الطائر كثيرا ، حيث كان يريد إستكمال رحلته نحو فضائه الواسع،
بقيت بسمة تتأمل في السحاب الشتوية التي غطّت السماء، متسائلة إن كان المطر سيأتي كما تأمل، أم أن هذه الغيوم العابرة ستغادر سريعًا. بدأت السماء تتفاعل مع تلك السحب الحبلة وهمسات الطفل، . بسمة امتلأت فرحا حينما شعرت أن المطر آتٍ بالفعل،
تناغمت أجواء السعادة مع شهيتها للطعام. طلبت الصغيرة من أمها فطائر البيت المعدّة بخبرة يد الأم الدافئة، لتحظى بفطور شهيّ وكوب من اللبن الساخن. لكن تسرّع بسمة في تناول الطعام كان له غرض واضح؛ فقد أرادت العودة سريعاً نحو النافذة
لتستقبل لحظات تساقط المطر المنتظر. بينما كانت الأم تراقب ابنتها تستمتع بشغفها الطفولي، تسلّل شعور خاص إلى قلب الأم التي شعرت بأن طفلاً آخر بداخلها يشاركها قلب الصغيرة،
مضت اللحظات مع اشتداد تساقط المطر حتى بدا المشهد وكأنه لوحة طبيعية تحمل أسرار السماء إلى الأرض. لقد وجدت بسمة نفسها في تماس مباشر مع عالمها البريء الذي يتغذى على جمال الطبيعة الأخّاذ. مدّت أصابعها الصغيرة وبدأت تناشد السحب أن تزيد من قطرات المطر وتترنم بأغنية الجدة “يا مطرة رخي رخي علي رأس حبيبتي”
وكأن السماء استجابت لندائها، فأنهمر المطر وبلل الارض والمنازل والشجر المحيط ببيت بسمة وكان الجميع يعلن اهازيج الفرح تحت سيل المطر الطيف، لقد أنجبت السحاب مطر مدرارا ايقظ خيال بسمة وايقظ الطفل الغافي بقلب الأم، هدأ المطر تدريجيًا وغابت السحب إلا رذاذ منها، بدت بسمة محمّلة بشعور خفيف من الحزن لفقدان الصحبة العابرة للسحاب.
لحظات و تسلل شعاع تلاه شعاع من الشمس وزين السماء بعد أن صنع قوسا قزحيا بألوانه الزاهية ، انتبهت الأم وقالت أنظري يابسمة تلك المشهدية التي إذدان بها وجه السماء وبرعت المشهدية في إعجاب ودهشة بسمة بينما تردد الأم أيات التسبيح وذكر الخالق العظيم ،
فرحت الطفلة بجمال الألوان وركضت نحو النافذة لتستكشف ما تبقى من قطرات الأمطا حيث فتحت النافذة ولمست أصابعها بقايا الرذاذ المُتبقي وشعرت به يتسلّل نحو وجهها الصغير، همست بأمل وفرحة “ابن السحابة جاء إلينا”. واردفت نحو قوس قزح قائلة لقد أنجبت الشمس اليوم قوسا قزحيا جميلا
أثارت بسمة دهشة أمها وتعجبها من عقل الطفلة الصغير ، كيف يفكر ويلاحظ، وبفرحة احتصنت الأم بسمة وشاركت معها الاحتفالية بضحكات متشبعة بجمال عم هذا الصباح
الكاتبة هانم عطية الصيرفي