تَدُوِّي صَافِرَتُهُ فِي عَتْمَةِ العَدَمِ
وَيَجْلْجِلُ الصَّوْتُ فِي صَمْتٍ بِلَا نَغَمِ
تُطِلُّ جَمَاجِمُ مَوْتَاهُ مِنْ نَوَافِذِهِ
كَأَنَّهَا نُذُرُ الأَشْبَاحِ وَالظُّلَمِ
يَجُرُّ أَثْقَالَهُ فِي اللَّيْلِ مُنْطَفِئًا
بَيْنَ الدُّخَانِ وَوَهَجِ النَّارِ وَالحِمَمِ
يَعْبُرُ بُقَاعًا تَنَاثَرَتْ فِي عَرَصَاتِهَا الجِيفُ
وَرُفَاتُ مَنْ قُتِلُوا فِي مَعْرَكَةِ العَبَثِ
كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ يَوْمًا مَوَاطِنَنَا
وَلَا بِهَا نَبْضُ إِنْسَانٍ وَلَا بَشَرِ
وَالأَرْضُ يَلْهَثُ فِيهَا القَيْظُ مُحْتَرِقًا
وَالرِّيحُ تَسْفِي مَا كَانَ بِالأَمْسِ وَطَنَ
المَحَطَّاتُ أَقْفَرَتْ مِنْ شَوْقِ مُنْتَظِرٍ
وَالمُقَلُ أُطْفِئَتْ.. لَا نُورَ فِي الظُّلَمِ
كَأَنَّ رَاكِبَهُ مَوْتٌ بِلَا جَسَدٍ
كَأَنَّ سَائِقَهُ شَيْطَانٌ مُنْتَقِمِ
يَنْسَابُ كَالحُلْمِ، وَالأَشْبَاحُ تَتْبَعُهُ
وَالمَوْتُ يَضْحَكُ فِي أَذْيَالِهِ وَاللَّهَبِ
عَجَلَاتُهُ دَمُ مَنْ ضَلُّوا بِلَا أَمَلٍ
فِي أُمَّةٍ أُحْرِقَتْ بِالنَّارِ وَالحُطَمِ
وَالمَوْتُ يَنْعَسُ فِي سِكَكِ الخَرَابِ بِهَا
وَالرِّيحُ تَضْحَكُ بَيْنَ السَّقْفِ وَالقِمَمِ
يَمْضِي وَحِيدًا، وَفِي أَنْقَاضِ رِحْلَتِهِ
يُخَلِّفُ الوَطَنَ المَنْكُودَ بِالنَّدَمِ
فَهَلْ إِلَى السِّلْمِ مِنْ دَرْبٍ يُؤَدِّي بِنَا؟
أَمْ يَأْخُذُ الوَهْمُ أَرْوَاحًا إِلَى العَدَمِ؟
الكاتب مبارك اسماعيل ودحمد