كتاب “الصوت الندي – تأملات في الأداء والأغاني”: من الغناء كذاكرة إلى النقد التربوي ناشرون فلسطينيون (رام الله – فلسطين) قراءة للكاتب والناقد رائد الحواري

 

سياق الكتاب وإلهامه

كتاب «الصوت الندي – تأملات في الأداء والأغاني» للشاعر والكاتب الفلسطيني فراس حج محمد هو عمل أدبي–ثقافي يجمع بين التأملات الشخصية والتحليلات حول الغناء العربي ودوره في تشكيل الهوية الفردية والجماعية.

صدر الكتاب عن دار الرعاة للدراسات والنشر في رام الله ودار جسور ثقافية في عمّان، ويقع في 253 صفحة من القطع المتوسط، وقد صممت غلافه الفنانة ميسم فراس. أهدى الكاتب الكتاب إلى حفيدته زينة التي ألهمته كتابة هذا العمل.

يعكس الكتاب تجربة الكاتب الشخصية، ورؤيته للغناء بوصفه جزءًا أصيلًا من الثقافة العربية. ويتناول موضوعات تمتد من ذكريات الطفولة إلى نقد المناهج التعليمية، مع اهتمام خاص بأم كلثوم وفيروز. كما يربط الغناء بالحياة اليومية والهوية الثقافية والسياق السياسي والاجتماعي في العالم العربي، خاصة في ظلّ الحرب على غزة والضفة والقدس.

وصف الكتاب

الكتاب مزيج بين السيرة الذاتية والتأمل الفني والنقد التربوي. لغته شاعرية وحميمة، بعيدة عن التنظير الموسيقي.

يقسّم المؤلف الكتاب إلى خمسة فصول أسماها مقامات:

  • مقامات أم كلثوم

  • مقامات فيروز

  • مقامات الوطن والثوّار

  • مقامات العشق والعاطفة

  • مقامات الفكر والتربية

ويقول الكاتب موضحًا استخدامه لكلمة “مقامات”:

«مستعيرًا المصطلح من المقامات الموسيقية لفظيًا فقط… وإنما قصدتُ به القدر والقيمة أو القطعة الفنية البديعة»

الأفكار الرئيسية في الكتاب

1. الغناء كذاكرة شخصية وثقافية

يبدأ الكاتب بعلاقته المبكرة بالغناء: أصوات فيروز وأم كلثوم ونجاح سلام في البيت، وتأثير ذلك على وعيه الثقافي. يربط هذه الذكريات بولادة حفيدته زينة التي أعادت إليه تلك الذاكرة الغنائية.

ويرى أن الغناء وسيلة لحفظ الذاكرة الجماعية، ويضرب مثالًا بأغاني أم كلثوم ودورها في دعم المجهود المعنوي بعد نكسة 1967.

2. الشعر والغناء علاقة متكاملة

يستشهد بقول حسان بن ثابت:

«إن الغناء لهذا الشعر مضمارُ»

ويؤكد أن الشعر حين يُلحن يكتسب حياة جديدة. يذكر أنه كتب نصوصًا شعرية صالحة للغناء وجمعها في ديوانين، أحدهما بعنوان «نفسي غني»، والآخر مخصص لأناشيد الأطفال.

3. أم كلثوم رمز الطرب الأصيل

يتناول الكاتب أم كلثوم كظاهرة فنية فريدة، ويدرس علاقتها بالجمهور والمثقفين، مثل محمود درويش وإدوارد سعيد. وينتقد اختزال أغانيها عبر وسائل التواصل في مقاطع قصيرة.

4. الدفاع عن الأغنية الشعبية

يشيد بالأغنية الشعبية الأردنية ممثلة بسميرة توفيق، ويدافع عن إدراجها في المناهج الأردنية، معتبرًا منتقدي هذه الخطوة مجرد متنمّرين يفتقرون لفهم السياق الثقافي والتربوي.

5. نقد تربوي – قصيدة “أنا وليلى” نموذجًا

يرى الكاتب أن قصيدة «أنا وليلى» لا تصلح تربويًا لأنها تُظهر الحب كتجربة مدمرة، ويقترح معايير لاختيار النصوص التعليمية، من الذوق الجمالي إلى التفكير النقدي.

6. الغناء كأداة تعليمية

يقترح استخدام الأغاني الراقية في تدريس النحو والبلاغة، مستشهدًا بأغنية أم كلثوم «أراك عصيّ الدمع» التي ساعدته على حفظ بعض القواعد.

7. السياق الثقافي والاجتماعي

يرى الكاتب في الغناء ملاذًا إنسانيًا وسط الحروب. وينتقد تغيّر الذائقة الفنية وسيطرة وسائل التواصل على شكل استهلاك الأغاني، إضافة إلى ضعف المناهج التعليمية في التوازن بين التراث واحتياجات العصر.

أسلوب الكاتب

  1. شاعرية ودفء: لغة غنية وجذابة للقارئ.

  2. نقد منطقي: نقد تربوي واضح بمعايير محددة.

  3. عمق ثقافي: استشهادات بأدباء وشعراء متنوعين.

أهمية الكتاب

  • إحياء التراث الغنائي العربي.

  • تقديم نقد تربوي مهم لصانعي القرار.

  • تعزيز ربط الفن بالتعليم.

  • تقديم تجربة إنسانية تربط الغناء بالحياة.

التأثير المحتمل

قد يؤثر في:

  • الأدب: بإعادة الغناء إلى مركز الإبداع.

  • التعليم: بإعادة النظر في النصوص المدرسية.

  • المجتمع: بتشجيع الجمهور على العودة للفن الأصيل.

الخاتمة

«الصوت الندي» عمل ثقافي راقٍ يربط الغناء بالهوية والذاكرة والتعليم، ويقدم رؤية إنسانية وشاعرية تجعل القارئ قريبًا من الكاتب وتجربته. الكتاب دعوة لإعادة الاعتبار للغناء العربي ولإصلاح المناهج مع الحفاظ على الجمال الفني.

الكاتب والناقد رائد الحواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *