لقد مضى عقدٌ من الزمن على رحيلي، وأدرك ذلك تمامًا. ومع ذلك، هناك شيء تكتنفه الغرابة، كأن الغموض يطوقني. اكتشفت أنني قد عدتُ للحياة من جديد، بكامل كياني، على ضفاف النهر الذي كنت أحبه وكان يبادلني الحب. جلستُ على رماده، لكنه أنكرني؛ دفعني دون تردد، وبلا حياء رفضني وأبعدني.
توجّهت إلى النهر الذي أحبه، لكن النهر لم يتعرّف عليّ… طلب مني —بلطف— أن أبتعد عنه، فانهمرت دموعي، ولم أجد سبيلًا لفهم هذا الزيف الجارف. حاولت التماسك وتذكرت أنني خلفتُ ورائي عائلةً وجيرانًا وأصدقاء وشارعًا مليئًا بالذكريات. هم —بالتأكيد— سيستقبلونني بفرح، وربما يتسابقون للاحتفاء بعودتي.
أسرعتُ إليهم، وحملت معي حقيبة ممتلئة بالذكريات وصورًا قديمة، وقصصًا لا تزال نابضة بالحياة، معتقدًا أنهم سيسعدون بوجودي وبما أحضرته من هدايا. هرولت باتجاههم.
لكن المفاجأة كانت قاسية؛ لم أجد أحدًا منهم. لم أجد سوى أنا… وكنت حفنة رماد تشرئب بين الركام.
الكاتبة هانم عطية الصيرفي