جاءني صوتها مرتفعًا يخترق سمعي:
“أنت بتشرب سجاير على الريق؟”
اتجهت نظراتي إلى صاحبة الصوت، ثم أعدت النظر إلى هاتفي.
ارتفع صوتها مرة أخرى، لكن لم أبالي.
كنت في الشرفة أنظر إلى الشوارع الخالية قبل الفجر، تُثير في نفسي الرغبة في النعاس.
أعود للغرفة وألقي بجسدي فوق السرير، لكن…
على الطريق، في سيارة مسرعة، وصوت أغاني مرتفع، تمر المناظر والمشاهد سريعًا.
أحاول قراءة لافتات الإعلان، لكنها تمر بسرعة.
يعلو صوت امرأة مسنة تطلب من السائق أن يبطئ سرعته، أسمع أحدهم يهمس:
“خايفة على عمرها.”
ويبتسم الآخر.
فتاتان في المقعد الأمامي تتحدثان بهدوء.
أشم رائحة ما تتزايد قليلاً كلما تقدمنا في الطريق.
تبطئ السيارة، ويبدو أن الطريق متوقف، كان هناك عدد كثير من السيارات متوقفة.
سمعت أحدهم يقول:
“في حادثة يا أسطي ولا إيه؟”
ليجيب السائق: “نعم.”
ثم عمّ الصمت.
الجميع في حال من الترقب.
على باب غرفة العمليات، لا أحد يرى أحدًا، حالة التفكر والترقب تأخذ بعقولهم.
أحدهم يرفع بصره إلى السماء يرجو الله أن يمر الأمر بسلام.
أشم رائحة غريبة… هي هي.
أنظر إلى عيون الجميع، لا أحد هنا.
ابتعد قليلاً، ثم أسمع صوت صراخ.
حركة دائمة منذ الصباح، البيت مقلوب.
عند الظهر كان هناك العديد من النساء في المنزل، نفس الأمر في منزل العروس.
أخذتها إلى الكوافير، ثم عدت إلى منزلي.
مع العصر حضر ابن عمي، وكان بيت عمي مليئًا بالأقارب والأصحاب.
أمام البيت تعلو أصواتهم بالغناء.
جاء الحلاق:
“ألف مبروك يا عريس.”
قالها وهو يضحك، مرددًا:
“عايزينك ترفع راسنا.”
ضحكت وضحك الجميع، أنهى عمله ما بين ضحك وهزار، تركتهم ودخلت إلى الحمام كي أغتسل، بدلت ملابسي، وليست “بدلة العريس”.
أشم رائحة غريبة… هي هي.
ذهبت إلى الكوافير، تملكني حالة قلق.
الرائحة لا تذهب، انتظرت العروس في الخارج، أسمع صوت ضحكات وأغاني.
حين خرجنا أنا والعروس من الكوافير، ارتفعت أصوات الطبول والزغاريد، لكن الرائحة لا تذهب.
الكاتب محمد فتحي شعبان