مرة واحدة وازنت فيها بين قصيدتين للشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي والشاعر محمود درويش ، وفيهما استحضر كل منهما شخصية الشاعر ” أبو فراس الحمداني ” ، ونادرا ما قرأت دراسات يربط أصحابها فيها بين الشاعرين .
في لقاء مع محمود درويش نشر في تسعينيات القرن العشرين في مجلة ” مشارف ” ذكر أنه كان منذ بداياته سيابي الهوى ( نسبة إلى بدر شاكر السياب ) ولكنه لم يكن يفصح عن هذا لأن الحزب الشيوعي فرض عليه أشعار البياتي القريب في حينه من الشيوعيين ، وحال بينه وبين أشعار السياب الذي اختلف مع الشيوعيين وهاجمهم ، بقسوة ، في سلسلة مقالات كتبها تحت عنوان ” كنت شيوعيا ” . وليس غريبا أن نقرأ للشاعر الذي ترك الحزب قصيدة في ذكرى السياب ولم نقرأ له قصيدة في ذكرى البياتي .
هل تأثر درويش في بداياته بالبياتي ؟
يدرج حسين حمزة في كتابه ” هندسة البدايات في شعر محمود درويش ” ( ٢٠٢٣ ) قصائد نشرها الشاعر في مجلة الجديد ولم تظهر في أية مجموعة من مجموعاته ، ومن هذه القصائد قصيدة كتبها الشاعر في العام ١٩٥٨ وظهرت في صفحات مجلة الجديد في عدد ٩ / أيلول ١٩٥٨ .
تأتي القصيدة على العادات والتقاليد البالية التي تبيح للأب ذبح ابنته إن عشقت . عنوان القصيدة هو ” عشقت غريبا ” وتقع في ٢٢٢ سطر شعري ( ١٠ صفحات ) ويفتتحها بالأسطر الآتية :
” الشمس في الأفق البعيد
صفراء ناحلة الضياء
مسلولة الأنفاس .. باردة اللهيب
تمشي مرنمة إلى جوف المغيب
والليل .. والظلمات .. والظل الثقيل
والوحشة الخرساء
قد نشرت ظلالا شاحبة
فوق الحياة الصاخبة
… وقطيع أغنام بسفح الرابية
يجتر أحلام العذوبة .. والبراءة
ويعود منتعش الخطى
للقرية العزلاء تحت الرابية
ووراءه راع طهور ”
….. إلخ إلخ إلخ
وتنتهي القصيدة :
” أمس القريب
في دربها للعين كانت واجمة
ما شاركت أترابها
بالضحك .. بالمرح العجيب
وعرفن قصتها العجيبة !
وبكين من ذكرى وهيبة
تلك الحبيبة
ذبحت ولا ذنب إلا بأن
عشقت غريب ” .
هل تتذكرون أشعار البياتي المبكرة ومنها سوق القرية ؟
ربما تحتاج الكتابة إلى حفر !
أ.د. عادل الأسطة