مخاطر الفردية المطلقة للكاتب ماجد القيسي

إذا سلّمنا بأن الإنسان غير مكلف بالعطاء أو البناء، فإن النتيجة ستكون تفشي الأنانية، وتفكك المجتمعات، وتحول كل فرد إلى جزيرةٍ معزولة لا يهتم إلا بذاته.

وهذا يقود إلى انهيار القيم، وشيوع الظلم، وفقدان الشعور بالانتماء.
في المقابل، تتقدم الأمم حين يشعر كل فرد بأنه معنيٌّ بمصير الآخرين، وأن سعادته لا تنفصل عن سعادة الجماعة.

 التوازن بين الذات والغير

ليس المطلوب أن يُلغي الإنسان ذاته في سبيل الآخرين،
ولا أن يحيا لنفسه وحدها.

بل عليه أن يوازن بين حقه في أن يكون مسؤولًا عن نفسه، وبين واجبه في أن يكون مسؤولًا أمام ضميره ومجتمعه وربّه عن عطائه وأثره.

فالحرية الفردية لا تتعارض مع المسؤولية الجماعية، بل تتكامل معها.

 الإنسان كائن للعطاء

الإنسان ليس مسؤولًا عن نفسه فقط، بل هو مكلّف بالعطاء والتضحية والعلم والبناء، بقدر ما هو مكلّف برعاية ذاته.

إن اختزال الحياة في إطارٍ فردي هو اختزال ناقص، لا يليق بمقام الإنسان كخليفةٍ في الأرض، ولا يحقق له سعادةً حقيقية.

فالبناء الذاتي لا يكتمل إلا بالبناء المجتمعي،
والإنسان يُولد فردًا، لكنه لا يكتمل إلا في جماعة.

ومن لم يعش لغيره… عاش ناقصًا عن معنى الحياة.

الكاتب ماجد القيسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *