من تداعيات النزوح للكاتب محمود محمد أسد

 

 

وتستلُّ منّي سحابَ الترجّي
وتدعو يراعي ليحفظَ أمسي.
وتُرضي الزّمانَ بقصّ ضفائرِ حزني.
أتأتي قبيلَ رحيل غيومٍ
تمادت بخطفي؟
تُدثّرُني بالوعودِ وتمسحُ دمعا بدمعي.
تقول: صباحا ستملأ كأسي وكأسَك عطرا وماءْ.
فخذْ خافقي واحتويهِ
فإنّ انتظاري ثراءْ
وأنتَ الغريبُ عن الأهل والدّار عُدْتَ لتحضُنَ صوتَ الوطن..
وإنّي الملاذُ تسوَّرَ بالعشق، والحبِّ حتّى يقوم إلينا الوطنْ.
فكحّلْ عيونَ الحسانِ وباركْ لنا بالحصاد
فجلُّ البلاد بيادرْ.
ألا تقبضُ اليوم مهجةَ أرضي وببتي؟
ألم تحكِ للوقتِ والأهل نزفَ المدينةْ؟
ألم تسعَ يوما لجمع المياه وجمع الحطب ؟
بُعيد زمان غريبِ المحيّا
تراني سأعصر وقتا ونزفاً.
وأعزف لحنا لأجل الحبيبةْ.
ألا نُدرِكُ اليوم معنى القرابةْ؟
ألا نقبضُ اليوم حسَّ الترابِِ.
فنلثم “زيق” الشبابيكِ
نُغلق باب الجوار ونعطي النداءْ..
أجل يا صديق الخيام
وحمّالَ تلك المعونةْ.
كلانا تزنّر بالخوف والجوع والبعد
يا للحياة المريبةْ!
وقلتُ لها ؛ من رآني بغير ائتزارٍ؟
بغير اشتهاء لكشف الحقيقةَْ؟
فتلك المواقفُ ترعى اختزالي
وتطحنُ فيّ الديارَ الأسيرةْ.
أفقْ من سُباتِك قبل احتراق الوثائقْ
وقبل انتشال البلاد
وحرق المخافرْ.
فكلّ المسالكِ ترعى الطريقَ
وتُطْفئُ كيد الحرائقْ.
وكلّ السّواقي تجودُ
وتملأ تلك الخوابي.
تريدين منّي قطاف المواسمْ
وجمعَ الغلالِ
بدون شقاءٍ
بدون متاعبْ.
أريدُكِ حُسناً بهيّاً
جمالا أنيقاً
قواماً رشيقاً
حديثاً نديّاً
فكيف أراني أقاومْ؟
وكيف تراني أعاكسُ سَيْري
أأمشي بعكس الرّياح
وكيف أقاتلْ؟
بلادي الحضورُ الزمانُ الأمانُ
الكاتب محمود محمد أسد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *