مِنْ بَيْنِ قُطْعانِ
الغُيومِ السّوداءِ
تسَلَّلً
نورُ القَمَرِ
يُصارعُ مَخالِبَ رِياحٍ
صَرْصَرٍ عاتيَةٍ
تسْبَحُ خُيوطُ نورِهِ
عَلى سَطْحِ نَهْرِ
الحَسَراتِ
المُدَجَّجَةِ بسُفنٍ
تَعْوي
وأسْماكِ قِرْشٍ تتَلَقَّفُ خُيوطَ
النّورِ الرّاقِصَةِ فَوقَ
أمْواجٍ مُتَهَدِّلَةٍ كأجْفانِ عَجوزٍ
شَمْطاء
الشّواطئُ صُدورُ ثَكْلاواتٍ
تَلْطِمُها كُفوفُ مَوتٍ
مَسْعورٍ
إخْتَرقَ الإشْعاعُ مَخْروطَ
دُموعي
فارْتَسَمَ أمامي
قَوْسُ قُزَحَ
خاطَبَني القَمَرُ:
ألا تَرى كدَماتِ الزّمانٍ
تُشَوّهُ وَجْهي
وداسَتْ جَبْهَتي أحْذيَةُ
البَشَرِ؟
لكنّي مازِلْتُ أشِعُّ
نوراً
يُؤشّرُ طَريقَ
التُائهينَ ….
أطْرُدْ خَفافيشَ
اليَأْسِ مِنْ كهوفِ جَماجِم
المُحْبَطينَ
وارْكَبْ خُيولَ
الأمَلِ
*
الأديب والكاتب والصحفي حميد الحريزي