غدت اقتحامات مدينة نابلس عادة يومية . إن لم يدخل الجيش إلى المخيمات الأربعة الملاصقة للمدينة اقتحم المدينة نفسها جهارا نهارا .
كان الجو اليوم صافيا على الرغم من أن البرد يلسع ولا يستسيغ عجوز مثلي البقاء في منزله .
في الواحدة ظهرا قصدت المدينة أذرع شوارعها واشتري قليلا من اللحم والفواكه والمكسرات والخبز ، وغالبا ما أنفق ساعة ساعتين أتسكع ، وأحيانا أجلس في مقهى ما أحتسي الشاي وقد أعرج على مكتبة صديق اتجاذب معه أطراف الحديث .
وأنا أسير اليوم في شارع النصر علمت عن اعتقال شابين أخوين . كانت الزنانة تزن فسألت صديقا عن السبب ، داعيا الله أن يسترها .
ثمة شاب مطلوب يبحث عنه الجيش لاتهامه بنشاط ضد الدولة العلية . فتشوا عنه في الليلة الماضية وما زالوا يفتشون . لم يلقوا القبض عليه ليلا فعادوا في النهار .
في سوق خان التجار كانت الأخبار تتداول على جهاز الهاتف :
– ثمانية جيبات ع طلعة مدرسة الفاطمية
– إنهم قرب سور المقبرة الغربية .
– الزنانة أطلقت صاروخين .
وكان الشباب يتراكضون باتجاه الجيبات للاشتباك بالحجارة معها ، وخلال ساعة حكي عن خمس عشرة إصابة .
عبثا نجحت في الوصول إلى شقتي ، فعدت من حيث جئت .
حركة الأسواق التي بدت نشطة سرعان ما خفت ، والشوارع التي كانت عامرة سرعان ما خلت من المشاة ، وكان أصحاب العربات ينادون على بضاعتهم إغراء للزبائن المهرولين نحو سياراتهم وبيوتهم .
في جريدة الأيام الفلسطينية قرأت صباحا الخبر الآتي :
– شبح غزة صار ملازما لأهل الضفة الغربية .
والناس تتبادل أخبار مخيمات شمال الضفة وقراها ؛ جنين وطولكرم والفارعة وطمون وقباطية و .. و .. .
وأخبار غزة لا تدخل قليلا من الطمأنينة للقلب . ستة أطفال حديثو الولادة ماتوا أمس والليلة من شدة البرودة ، وكنت فكرت في الصباح أن أكتب عنهم وعن قصة غسان كنفاني ” القميص المسروق ” .
في القصة يقيم اللاجيء وزوجته وطفله في خيمة ، وفي أيام الشتاء شديدة البرودة لا تجد الزوجة ملابس كافية لطفلهما تقيه من البرد ، فيفكر الزوج أن يشترك مع لصين ؛ فلسطيني وأمريكي ، كانا يلصان طحين اللاجئين الفلسطينيين ، ولكنه في اللحظة الأخيرة يتراجع ويضرب رأس اللص الفلسطيني بالرفش ، وعاد إلى خيمته ليضم إلى صدره ابنه عبد الرحمن وهو يحدق في وجهه الهزيل الأصفر .
” كان لا يزال راغبا في أن يراه يبتسم لقميص جديد .
فأخذ يبكي ” .
هل ثمة تشابه جزئي بين قصة كنفاني وقصة سميرة عزام ” لأنه يحبهم “؟
ما الذي ستكون عليه الضفة الغربية في قادم الأيام والأشهر ؟
حالة تعبانة يا ليلى !
أ.د. عادل الأسطة