هلْ للوقتِ
نسخةٌ أُخرى،
تُجافي عَشَمَ المستجير،
وتغسلُ عن وجهِ الندمِ
رمادَ الرجاءِ الأخير؟
وتمنحُ، للمُنْهزمينَ، ظِلًّا
لا يُشبهُ انكسارَهُمُ،
ولا يَخافُ المدى،
حينَ يَكتمُ صرختَهُ.
يقرصني لهاثُ العابرينَ
إلى ظلٍّ لم يُولَد بعد،
ضفّتانِ بلا نهرٍ،
كوجهينِ لندمٍ واحد،
ولا جسرَ نداءٍ
يبلغُ مقامَهُ،
والجَمرُ في أفواهِ المستشفينَ
مذاقُهُ الملحُ… والخذلانْ.
يجرُّ خطاهُ على رمادِ الذكريات،
وشتاءاتُ المحنةِ
تتخايلُ في مرآةِ صبري،
تسألُني:
من يُعيدُ إلى الجرحِ طفولتَه؟
باكيًا…
ينهضُ صرحُ سلامٍ لا يهون،
من بينِ الركام،
كقلبٍ خائفٍ من نجاةٍ،
يحرسُ رمادَهُ
كي لا ينسى
أنَّهُ احترقْ،
كأمنيةٍ
فقدتْ لسانَها،
وتكلَّمَتْ بالصمت.
أُدركُ الآنَ —
أنَّ البقاءَ
ليسَ انتصارًا،
بل عادةٌ قديمةٌ،
تُتقنُ انتظارَ الخاتمة.
للكاتب مبارك اسماعيل ودحمد