الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، وأن محمدًا نبيه وعبده، صلى الله عليه وسلم.
ما زال الحديث بيننا مستمرًا، ويا ليت قومي يعلمون. نعم، يا ليتهم يعلمون بما يُحاك عليهم من مؤامرات، وما يُمكر الناس بهم، ولكن الله متم نوره ولو كره الكافرون.
طلب العلم لا يقف عند سن أو منصب
هذه فقرة نقلتها عن كتاب أدب الدنيا والدين للماوردي، يبين فيها أن طلب العلم لا يقف عند سن معين، ولا يحول بين الإنسان وطلب العلم جاه أو سلطان أو سنّ.
فمهما كان سنك أو منصبك، لا بد لك من طلب العلم لترفع عن نفسك الجهل وتدرك ما حولك.
نقلًا عن كتاب أدب الدنيا والدين للماوردي:
وذكر أن إبراهيم بن المهدي دخل على المأمون وعنده جماعة يتكلمون في الفقه، فقال: “يا عم، ما عندك فيما يقول هؤلاء؟”
فقال: “يا أمير المؤمنين، شغلونا في الصغر، واشغلنا في الكبر.”
فقال المأمون: “لم لا نتعلمه اليوم؟”
قال إبراهيم: “أويحسن بمثلي طلب العلم؟”
قال المأمون: “نعم … والله لأن تموت طالبًا للعلم خير من أن تعيش قانعًا بالجهل.”
فكيف يعيش الإنسان قانعًا بالجهل، راضيًا لنفسه به، وهو في إمكانه طلب العلم؟
فصاحب العلم يوشك أن ينجو، وصاحب الجهل يوشك أن يهلك.
التغريب وأثر الحملات الأجنبية
من الفقرات المهمة التي قرأتها في كتاب الجذور التاريخية للتغريب في مصر والعالم الإسلامي للدكتور علاء بكر، أنه عقد مقارنة بين دخول الحملة الفرنسية إلى مصر ودخول الحملة الإنجليزية إليها (الصفحات ٩٥–٩٧).
-
كان هناك رفض تام لدخول الحملة الفرنسية من الحكام والمحكومين، وكانت المقاومة شديدة.
-
بعد خروج الحملة الفرنسية وتولي محمد علي الحكم، صار هناك احتكاك شديد بفرنسا وأوروبا عامة، فترك هذا الاحتكاك أثره في نفوس الناس، وخلق طبقة ولاءها للغرب.
-
عند دخول الحملة الإنجليزية، كانت المقاومة أضعف، وكان هناك حكام طلبوا دخول الإنجليز لحمايتهم، مما أدى إلى ضياع الهوية الإسلامية وتفرق المسلمين، وأصبح التمسك بالقومية والجنسية بديلاً عن التمسك بالأمة.
الإسلام والحضارة العالمية
أيضًا في كتاب الإسلام في العقل العالمي للدكتور توفيق يوسف الواعي، يذكر آراء المستشرقين والعلماء الغربيين المنصفين للإسلام.
-
في الصفحات ٨١–٨٣، جاء ذكر أن الحضارة الغربية لا تستطيع القيام بالدور المرتقب لها في قيادة العالم، لعدم امتلاكها المؤهلات اللازمة، والعالم الشيوعي أيضًا غير قادر على ذلك.
-
وحده الإسلام يمتلك هذه المؤهلات، بسبب:
-
وجود عقيدة توحيد صافية تساهم في بناء الحضارات.
-
روحانية بناءة تلازم كل مؤمن في حياته العامة.
-
إثبات قدرته في الماضي على تغيير العالم وقيادته، وما زال يحمل نفس القدرة.
-
فلا يستطيع منصف أن ينكر دور الحضارة الإسلامية في قيادة العالم، ولا يستطيع منصف أن ينكر فضائلها.
يا له من دين! لو أن له رجالًا … كلنا رجل دين، فكل مسلم داعٍ إلى دينه ونصرته.
فالدين لا يختص بفئة أو طبقة محددة، ولكن الجميع مسؤول.
الكاتب محمد فتحي شعبان