يوميات فريدة قصة للأطفال للكاتبة هانم عطية الصيرفي

عاد الشتاء باردًا بلا هوادة، وأنا وطفلتي فريدة نختبئ بين تلابيب الغطاء، حيث كانت ترتجف وترقد إلى ذراعي تلتمس الدفء، دون أن تدرك أنني في الحقيقة من يحتاج إلى دفئها.

وفي غمار البرد والصقيع، يُسمع نقر خفيف على زجاج نافذتنا العاكس الذي أتاح لنا متابعة وجه هذا العصفور الصغير، الذي كان يصوب منقاره نحو نافذتنا ويضرب جناحاه وكأنه يبحث عن رفيق يشاطره لعبه على حافة النافذة التي يؤوب إليها كل يوم.

تنهض صغيرتي من فراشها، تنسى البرد وتقترب بحماس من الزجاج، تطبع قبلاتها على الزجاج، وترسل للعصفور ألحان الفرح من شفتيها الصغيرة، ويشعر هو بهمهاتها خلف الزجاج ويردّ بتحية هادئة تحملها أجنحته الرقيقة، قبل أن يحلق نحو الحقول ليواصل رحلته اليومية.

أما أنا، في تلك اللحظة، يقفز طفلي الداخلي ويبدأ بالنقر على أعماقي برقة، يحرك مشاعري الساكنة ويزيح غبار الأيام عنها. تختلط طفولتي بحيوية ابنتي، فتعود إليّ ذكريات اللعب والفرح.

ومعًا اقتربنا من الزجاج، نراقب تلك الغيمات المتتالية في السماء بتدرج ألوانها بين الأبيض والرمادي. ثم تغادرنا مودعة، ونحن نرسل لها تحياتنا وكأننا جزء من هذه السمفونية السماوية. يا له من صباح رائع يدخل بيت فريدة.

الكاتبة هانم عطية الصيرفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *