كان كل شىء عادي حتي سمعنا صوت الصراخ القادم من ناحية بيت نادية العلمة ، اتجهت وعبده المنفي إلي بيت نادية …كانت أم صالح تصرخ بأعلى صوتها و نادية ممددة فوق الأرض وجمع من النسوة ملتف حولها ، والبعض يحاول تهدئة أم صالح التي ظنت أن نادية ماتت ، كانت مجرد غيبوبة سكر …نقلت نادية إلي المستشفي ومعها أم صالح ، عدت مع عبده إلي عربة الفول …ظل صامتا ينظر إلي الفراغ لم أشأ أن اقطع تفكيره …ذهبت وتركته .
البت بسة كانت في مكانها لم تتحرك ، وجدت صنية فطير زهور أمام باب الدكان قلبت فيها ، رأيت زهور قادمة من ناحية بيت نادية تبدو عليها علامات التأثر بما حدث لم تكلمني ناولتنى الفطيرة ومضت تدور في السوق .
فتحت الدكان ووضعت كرسي أمام الباب وجلست ، كنت أنظر لبسة ( من تحت لتحت ) دون أن تلحظ نظراتي ، رأيت أم صالح قادمة مسرعة الخطي استوقفتها أسألها عن نادية ردت انها بخير ثم تركتني ، ما زالت صورة نادية وهي علي الأرض تدور في رأسي …تذكرت حديث عبده عنها ، أخبرني يوما أنها كانت تمتلك عمارة كاملة ولكنها تركتها للسكان ( زهدت الدنيا باللي فيها وبقت تصلي وتصوم ) رغم ذلك ما زال اسم نادية العلمة ملتصق بها حتي عمارتها معروفة باسم ( عمارة نادية العلمة ) ، عادت أم صالح مرة أخري ذاهبة إلي المستشفي كانت تلبس فستان أحمر غامق ( نبيتي ) وقد انعكس لونه علي وجهها فبدت اجمل من كل مرة رأيتها فيها ، حاولت إيقافها لكنها استمرت في السير وقد أخبرتني أنها ستعود إلي بعد عودتها من عند نادية .
لم تظهر زهور مرة أخري يبدو أنها ذهبت لبيتها ، بسة ما زالت مكانها كما هي لا أدري من يحب تلك القطة الشرسة لكن السيد نقاوة يليق بها ( كل حلة وليها غطاها ) هذا ما قالته زهور يوما و إن كنت لا أدري من تقصد .
مع اخر النهار كانت أم صالح عائدة من المستشفي ، كنت اجلس داخل المحل كان الجو بدأ في البرد ، دخلت إلي المحل ألقت السلام لكني كنت سرحان في انعكاس لون الفستان علي وجهها متأملا جسدها وقد بدت امرأة أخري غير التي اعرفها …
الكاتب محمد فتحي شعبان