الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا نبيه وعبده.
أوصيكم ونفسي بتقوى الله علانيةً وسرًا، فإنها خير زادٍ لسفرٍ طويل، لعل الله ينجينا.
أما بعد:
فإن الله سبحانه وتعالى قد أمر عباده أن يتدبروا آياته، ويتفكروا في بديع مخلوقاته، وقد أمر بالتبصّر وإعمال العقل، ورفع من شأن العلم والعلماء.
قال أبو الحسن الماوردي في كتابه أدب الدنيا والدين:
“اعلم أن لكل فضيلةٍ أَسًّا، ولكل أدبٍ ينبوعًا، وأَسّ الفضائل وينبوع الآداب هو العقل، الذي جعله الله تعالى للدين أصلًا، وللدنيا عمادًا.”
فكمال العقل مناط التكليف؛ فمن شروط تكليف العبد أن يكون بالغًا، مسلمًا، عاقلًا.
أما العلم فهو أشرف ما رغب فيه الراغب، وأفضل ما طلبه الطالب، وأنفع ما كسبه الكاسب، لأن شرفه يثمر على صاحبه، وفضله ينمي على طالبه.
فلا يستوي الذي يعلم والذي لا يعلم، فشتان بين عالمٍ يرتفع في درجات علمه، وجاهلٍ يسقط في دركات جهله.
ولذلك فإن الله تعالى ذكر أن أكثر عباده خشيةً له هم العلماء.
أما بعد:
فهذه مختاراتٌ اخترتُها مما قرأت، وأحببتُ مشاركتها مع إخواني، لعل أن يستفيد منها مستفيد.
وقد اخترتُ عنوانها من قوله تعالى على لسان صاحب يس:
“يا ليت قومي يعلمون.”
من أقوال العلماء والمفكرين
🔹 الدكتور السيد أحمد فرج – في كتابه جذور العلمانية:
“إن أول ظهورٍ للعلمانية في المنطقة العربية كان مع قدوم حملة نابليون على مصر، حيث كان الجنود الفرنسيون قد تشبّعوا بروح الثورة الفرنسية العلمانية الرافضة لكل ما هو ديني. ولهذا كتب الجبرتي يصف الفرنسيين بأنهم (لا يتدينون بدين، ويقولون بالحرية والتسوية)، و(أنهم لا يتفقون على دين، فكل واحدٍ منهم ينحو دينًا يخترعه بتحسين عقله).”
🔹 عبد الجواد يس – في كتابه تطور الفكر السياسي في مصر خلال القرن التاسع عشر:
“لقد حاول الفرنسيون استعداء المصريين على الأتراك المسلمين — وذلك في منشورات نابليون — عن طريق بعث الروح القومية الفرعونية والعربية، مثيرين بذلك لأول مرة في مصر مفاهيم القومية العلمانية التي كانت قد برزت على سطح المجتمع الأوروبي بعد هزيمة الكنيسة في صراعها مع الملوك الزمنيين.”
🔹 القس إسحق بتلر – رئيس الكنيسة الإنجليزية (نقلًا عن كتاب العقل الإسلامي):
“إن الإسلام ينشر المدنية التي تُعلّم الإنسان ما لا يعلم، والتي تقول بالاحتشام في الملبس، وتأمر بالنظافة والاستقامة. فمنافع الإسلام لا ريب فيها، وفوائده من أعظم أركان المدنية ومبادئها.”
🔹 هاملتون جب – في كتابه العقل الإسلامي:
“ليس الإسلام دينًا بالمعنى المجرد الخاص، بل هو مجتمعٌ بالغ التمام والكمال، يقوم على أساسٍ ديني ويشتمل على كل مظاهر الحياة الإنسانية.”
🔹 جورج برنارد شو – في بحثٍ له بعنوان الإسلام بعد مائة عام:
“إن في المستقبل القريب، عندما يريد الرجال المفكرون أن يلجؤوا إلى دينٍ يحمي الفضيلة، ويقي المجتمع، ويكون سببًا للحياة السعيدة بين البشر، فسيجدون أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يضمن لهم التقدم والنجاح.
وأول البراهين على ذلك أن الإسلام لا يمنع أيّ تقدم، سواء كان فلسفيًا أو علميًا، فالإسلام دينٌ نجد فيه حسنات الأديان كلها.
إنه دين الحرية لا الاستعباد. وقد قرر مبدأ الأخوّة منذ أكثر من ألف وثلاثمائة وخمسين سنة، وهو المبدأ الذي لم يُعرف عند الروم أو الأوروبيين أو الأمريكيين حتى العصر الحاضر.”
وإذا سألتَ العربي أو الهندي أو الفارسي أو الأفغاني: من أنت؟
أجابك: أنا مسلم.
أما الغربي، فإذا سألته من أنت؟ قال: أنا إنجليزي، أو طلياني، أو فرنساوي.
فالقرآن يوحّد بين أهل العقيدة المشتركة، دون أن يجعل فرقًا بينهم بسبب أوطانهم أو جنسياتهم.
لقد نصب الإسلام شابًا أسود البشرة أميرًا على جيوش المسلمين، وفيها كبراؤهم.
وما زال هناك العديد من الفقرات، لنا معها لقاءٌ آخر بإذن الله تعالى.
الكاتب محمد فتحي شعبان