نظر المقص للدمية وقال:
«لِمَ تنظر إلى شفرتي هاتين بعينيك الحالمتين؟»
أجابت الدمية:
«كأنك تعرف مبتغاي.»
رد المقص:
«لا يا صديقي.. ابقَ مكانك ولا تعلو عن دورك.»
قالت الدمية:
«أرجوك.. قص لي خيوطي وحررني.»
قال المقص:
«لو قصصت لك الخيوط سأقص معها حياتك.»
سألته الدمية:
«وأي حياة التي تقضي على إرادتي؟»
أجابها المقص:
«أنت مجرد لعبة.»
صرخ بصياح موجوع:
«لست مجرد لعبة!»
ـ أنا ممثل مسرحي بلا تكريم..
ـ أنا الحلم الجميل للأطفال.. اسمي على أفواههم..
ـ أنا الابتسامة التي أرسمها على ثغورهم.
قال المقص:
«ثم ماذا؟»
أجاب الممثل:
«ثم في نهاية العرض، يسدلون الستار ويرخون الخيوط، فأصبح كومة بلا حراك، وتنتهي الأمسية بتحية صاحب العرائس وتكريمه.»
رد المقص:
«ستصبح كومة بلا حراك.. بلا إرادة.. بلا حياة.
قيمتك في خيوطك.»
صرخ الممثل بنحيب:
«الحرية.. أريد الحرية!»
ودع المقص قائلاً:
«لا أفعل.. أنت مجرد لعبة.»
ثم أغلق حادبه، وطال صمته.
وجاء العرض.. واستمر..
وترقص الدمية، وتهلل، وتصيح..
ولكنها لا تبكي.
ظلّت دموعه متحجرة في مقلتين متحجرتين.
الكاتب أحمد عبد الوهاب