الدمية والمقص للكاتب أحمد عبد الوهاب

نظر المقص للدمية وقال:
«لِمَ تنظر إلى شفرتي هاتين بعينيك الحالمتين؟»

أجابت الدمية:
«كأنك تعرف مبتغاي.»

رد المقص:
«لا يا صديقي.. ابقَ مكانك ولا تعلو عن دورك.»

قالت الدمية:
«أرجوك.. قص لي خيوطي وحررني.»

قال المقص:
«لو قصصت لك الخيوط سأقص معها حياتك.»

سألته الدمية:
«وأي حياة التي تقضي على إرادتي؟»

أجابها المقص:
«أنت مجرد لعبة.»

صرخ بصياح موجوع:
«لست مجرد لعبة!»
ـ أنا ممثل مسرحي بلا تكريم..
ـ أنا الحلم الجميل للأطفال.. اسمي على أفواههم..
ـ أنا الابتسامة التي أرسمها على ثغورهم.

قال المقص:
«ثم ماذا؟»

أجاب الممثل:
«ثم في نهاية العرض، يسدلون الستار ويرخون الخيوط، فأصبح كومة بلا حراك، وتنتهي الأمسية بتحية صاحب العرائس وتكريمه.»

رد المقص:
«ستصبح كومة بلا حراك.. بلا إرادة.. بلا حياة.
قيمتك في خيوطك.»

صرخ الممثل بنحيب:
«الحرية.. أريد الحرية!»

ودع المقص قائلاً:
«لا أفعل.. أنت مجرد لعبة.»
ثم أغلق حادبه، وطال صمته.

وجاء العرض.. واستمر..
وترقص الدمية، وتهلل، وتصيح..
ولكنها لا تبكي.

ظلّت دموعه متحجرة في مقلتين متحجرتين.

الكاتب أحمد عبد الوهاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *